التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٩ - و «ثانيهما» إطلاق موثقة عمار عن أبي عبد اللّٰه
..........
فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ [١] حيث يجوز التمسك بإطلاقه في الحكم بجواز أكل ما يصيده الصيود و ان مات قبل دركه، لأنه ورد لبيان أن إمساكه تذكية للصيد و كأنه استثناء من قوله تعالى إِلّٰا مٰا ذَكَّيْتُمْ [٢] و لا يسوغ التمسك بإطلاقه من جهة تنجسه بريق فم الكلب أو بنجاسة أخرى حتى يحكم بجواز أكله من غير غسل، لعدم كونه بصدد البيان من هذه الجهة. و ذلك لأن الموثقة سيقت لبيان نجاسة الدم على جميع المحتملات الثلاثة فيصح التمسك بإطلاقه و يكفينا ذلك في الحكم بنجاسته و ان لم يكن في البين دليل آخر، لأن عدم جواز التوضؤ من الماء في مفروض الرواية يكشف عن عدم طهارة الدم المشاهد في منقار الطائر.
بل يمكن أن يقال ان الشارع جعل الدم في منقاره امارة كاشفة عن انه من الدماء النجسة و إلا لم يكن وجه للحكم بعدم جواز التوضؤ من الماء لأن الدم على قسمين: طاهر و نجس فمن أين علمنا ان الدم في منقار الطائر من القسم النجس؟
و حيث ان الشبهة موضوعية فلا بد من الحكم بطهارته إلا ان الشارع جعل وجوده في منقاره امارة على نجاسته و لو من باب الغلبة، لأن جوارح الطيور كثيرة الانس بالجيف، و المتحصل أن الموثقة تقتضي الحكم بنجاسة الدم مطلقا سواء كان من الدم المسفوح أم من المتخلف في الذبيحة و سواء كان مما له نفس سائلة أم كان من غيره إلا أن يقوم دليل على طهارته و خروجه عن إطلاق الموثقة كما يأتي في الدم المتخلف في الذبيحة و دم ما لا نفس له و «دعوى»: ان الرواية تختص بدم الميتة لأنه الذي يتلوث به منقار الطيور الجارحة دون غيره «غير مسموعة» لأنا و ان سلمنا غلبة ذلك إلا أن اختصاصه مسلم العدم لجواز أن يتلوث بدم مثل السمك أو غيره مما لا نفس له أو بدم المتخلف في الذبيحة
[١] المائدة ٥: ٤
[٢] المائدة ٥: ٣