التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٠ - لا فرق في النجاسة بين قليله و كثيرة
قليلا كان الدم أو كثيرا (١)
أو الصيد الذي أمسكه الصيود. فالموثقة باقية على إطلاقها، و لا يمكن حملها على صورة العلم بمنشإ الدم المشاهد في منقار الطيور و الحكم بنجاسته فيما إذا علم انه مما له نفس سائلة أو من الدم المسفوح لأنه حمل لها على مورد نادر، إذ الغالب عدم العلم بمنشئه و كيف كان فلا مناقشة في شمولها لمطلق الدماء إلا انها مختصة بدم الحيوان، لأنه الذي يتلوث به منقار الطيور و لا تشمل الدم النازل من السماء آية كما في زمان موسى(ع) أو الموجود تحت الأحجار عند قتل سيد الشهداء(ع) هذا على أن للمناقشة الصغروية في مثله مجال واسع، لاحتمال أن يكون الدم اسما لخصوص المائع الأحمر المتكون في خصوص الحيوان دون ما خرج من الشجر أو نزل من السماء و نحوهما، فإطلاق الدم على مثلهما إطلاق مسامحي للمشابهة في اللون.
[لا فرق في النجاسة بين قليله و كثيرة]
(١) لأن مقتضى الوجهين المتقدمين هو الحكم بنجاسة كل ما صدق عليه انه دم و خالف في ذلك الشيخ و جماعة و ذهبوا الى عدم نجاسة الدم القليل الذي لا يدركه الطرف نظرا إلى صحيحة علي بن جعفر عن أخيه(ع) قال: سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه هل يصلح له الوضوء منه؟ فقال: ان لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس و ان كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه .. [١] و يندفع بأن الصحيحة لا دلالة لها على طهارة ما لا يدركه الطرف من الدم، لعدم فرض اصابة الدم لماء الإناء و إنما فرض فيها اصابته للإناء و من هنا حكم(ع) بعدم البأس بالماء و قد قدمنا تفصيل الجواب عن هذه الصحيحة في بحث انفعال الماء القليل فراجع [٢]. ثم ان في المقام
[١] المروية في ب ٨ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٢] راجع ص ١٦١