النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٧٠ - فصل فى العناية و بيان كيفية دخول الشر فى القضاء الالهى
و ربما كان مواصلا، يدركه مدرك عدم السلامة. كمن يتألم بفقدان اتصال عضو بحرارة ممزقة، فانه من حيث يدرك [١] فقدان الاتصال بقوة فى نفس ذلك العضو، يدرك المؤذى الحار أيضا.
فيكون قد اجتمع هناك ادراكان:
ادراك على نحو ما سلف، من ادراكنا الأشياء [٢] العدمية.
و ادراك على نحو ما سلف، من ادراكنا الامور [٣] الوجودية.
و هذا المدرك الوجودى ليس شرا فى نفسه، بل شرا بالقياس الى هذا الشىء. و أما عدم كما له و سلامته، فليس شرا بالقياس اليه فقط، حتى يكون له وجود ليس هو به شرا. بل و [٤] ليس نفس وجوده شرا [٥] فيه، و على نحو كونه شرا،.
فان العمى لا يجوزان يكون الا فى العين. و من حيث هو فى العين، لا يجوز ان يكون إلا شرا [٦]. و ليس له جهة أخرى، يكون بها غير شر.
و أما الحرارة مثلا اذا صارت شرا الى المتالم بها، فلها جهة أخرى تكون بها غير شر.
و الشر بالذات هو العدم، و لا كل عدم، بل عدم مقتضى طباع الشىء من الكمالات الثابتة لنوعه و طبيعته.
[١] - هامش ط: يدرك مثلا
[٢] - چ هج ها: الامور
[٣] - چ هج ها: الأشياء
[٤] - چ هج: اذ
[٥] - د ها: إلا شرا
[٦] - د ها: الا ان يكون شرا