النجاة - ابن سينا - الصفحة ٣٧٦ - فصل فى اثبات حدوث النفس
و أما قبل البدن، فالنفس مجرد ماهية فقط، فليس يمكن أن تغاير نفس نفسا بالعدد و الماهية، لا [١] تقبل اختلافا ذاتيا.
و هذا مطلق فى كل شىء. فان [٢] الأشياء التي ذواتها معان فقط [٣] فتكثر نوعياتها، انما هو بالحوامل و القوابل و المنفعلات عنها، أو بنسبة ما اليها و الى أزمنتها فقط [٤]. و اذا كانت مجردة أصلا، لم تفترق بما قلنا [٥]. فمحال أن يكون بينها مغايرة و تكاثر. فقد بطل أن تكون الانفس قبل دخولها الابدان، متكثرة الذات بالعدد.
فأقول [٦]: و لا يجوز أن تكون واحدة الذات بالعدد، لانه اذا حصل بدنان، حصلت [٧] فى البدنين نفسان. فاما أن يكونا قسمى تلك النفس الواحدة، فيكون الشىء الواحد الذي ليس له عظم و حجم منقسما بالقوة. و هذا ظاهر البطلان بالاصول المتقررة فى الطبيعيات.
و اما ان تكون النفس الواحدة [٨] فى بدنين، و هذا لا يحتاج أيضا الى كثير تكلف فى إبطاله.
فقد صح اذا ان النفس تحدث كلما يحدث البدن الصالح لاستعمالها [٩] اياه، و يكون البدن الحادث مملكتها و آلتها [١٠]. و يكون
[١] - ها: و اما ماهيته فلا
[٢] - هج ها: لان، ب الا ان
[٣] - در ب «او ... فقط» نيست
[٤] - در ب «او ... فقط» نيست
[٥] - در ب «لم تفترق بما قلنا» نيست، ها هج ط: لم يتفرق
[٦] - ب هج: و اقول
[٧] - چ: حصل
[٨] - ها هج: واحدة
[٩] - ب ط ها: لاستعماله
[١٠] - ط ب: مملكته و آلته