النجاة - ابن سينا - الصفحة ٣٢٧ - فصل فى الحواس الباطنة
بورود شىء من المحسوس علينا. و اذ ليس ذلك جسمه [١]، فهو اذا شبحه. و لو لا ان الحق هذا الرأى، لكان خلقة العين، على طبقاتها و رطوباتها و شكل كل واحدة منها و هيئته، معطلة.
فصل فى الحواس الباطنة
[٢] و أما القوى المدركة من باطن، فبعضها قوى تدرك صور المحسوسات، و بعضها قوى تدرك معانى المحسوسات. و من المدركات ما يدرك و يفعل معا، و منها ما يدرك و لا يفعل، و منها ما يدرك ادراكا أوليا، و منها ما يدرك ادراكا ثانيا.
و الفرق بين ادراك الصورة و ادراك المعنى:
ان الصورة هو الشىء الذي تدركه النفس الباطنة و الحس الظاهر معا، لكن الحس الظاهر يدركه أولا، و يؤديه [٣] الى النفس.
مثل ادراك الشاة لصورة الذئب، أعنى شكله و هيئته و لونه. فان نفس الشاة، الباطنة تدركها، و يدركها أولا حسها الظاهر.
و أما المعنى، فهو الشىء الذي تدركه النفس من المحسوس، من غير أن يدركه الحس الظاهر أولا. مثل ادراك الشاة معنى المضاد فى الذئب، و هو [٤] المعنى الموجب لخوفها اياه و هربها عنه، من غير أن يكون الحس يدرك ذلك البتة. فالذى يدرك من الذيب أولا بالحس [٥]، ثم القوى الباطنة، فهو [٦] الصورة، و الذي
[١] - ب: جسميته
[٢] - تنها در چ عنوان است
[٣] - ب د ها: ادى اليها
[٤] - ب ط: او، هج «هو» ندارد
[٥] - ب: الحس
[٦] - چ: هو