النجاة - ابن سينا - الصفحة ٣٣٣ - فصل فى اثبات ان الحركة المبدعة واحدة بالعدد و مستديرة
فصل فى القوة النظرية و مراتبها
[١] و أما القوة النظرية فهى قوة من شأنها أن تنطبع بالصور الكلية المجردة عن المادة. فان كانت مجردة بذاتها فذاك، و ان لم تكن فانها تصيرها مجردة بتجريدها اياها، حتى لا يبقى فيها من علائق المادة شىء، و سنوضح هذا بعد.
هذه القوة النظرية لها الى هذه الصور نسب. و ذلك لان الشىء الذي من شأنه أن يقبل شيأ، قد يكون بالقوة قابلا له، و قد يكون بالفعل.
و القوة تقال على ثلاثة معان بالتقديم و التأخير:
فيقال: قوة للاستعداد [٢] المطلق الذي لا يكون خرج منه الى الفعل [٣] شىء، و لا أيضا حصل ما به يخرج، و هذه كقوة الطفل على الكتابة.
و يقال: قوة لهذا الاستعداد، اذا كان لم يحصل للشىء الا ما يمكنه به أن يتوصل الى اكتساب الفعل بلا واسطة، كقوة الصبى الذي ترعرع، و عرف القلم و الدواة و بسائط الحروف على الكتابة.
و يقال قوة لهذا الاستعداد اذا تم بالآلة و حدث مع الآلة أيضا كمال الاستعداد، بأن يكون له أن يفعل متى شاء بلا حاجة الى الاكتساب، بل يكفيه [٤] أن يقصد فقط، كقوة الكاتب المستكمل للصناعة، اذا [٥] كان لا يكتب.
[١] - عنوان از چ است
[٢] - ها: لاستعداد، هج: الاستعداد
[٣] - ب هج د: بالفعل
[٤] - چ ها: بل بكيفية، هج: انما يكفيه، ب ثم يكفيه، د ط: بل يكفيه
[٥] - هج: الا