النجاة - ابن سينا - الصفحة ٣٩٥ - فصل فى الاستدلال باحوال النفس الناطقة على وجود العقل الفعال و شرحه بوجه ما
و هذا الشىء اذا بذاته عقل. و لو كان بالقوة عقلا، لامتد الامر الى غير نهاية [١]. و هذا محال. أو وقف عند شىء هو بجوهره عقل، و كان هو السبب لكل ما هو بالقوة عقل فى ان يصير بالفعل عقلا، و كان يكفى وحده سببا لاخراج العقول من القوة الى الفعل.
و هذا الشىء يسمى بالقياس الى العقول التي بالقوة، و تخرج منه [٢] الى الفعل عقلا فعالا، كما يسمى العقل الهيولانى بالقياس اليه عقلا منفعلا [٣]، أو [٤] يسمى الخيال بالقياس اليه عقلا منفعلا آخر [٥]، و يسمى العقل الكائن فيما بينهما عقلا مستفادا.
و نسبة هذا الشىء الى أنفسنا التي هى بالقوة عقل، و الى المعقولات التي هى بالقوة معقولات، نسبة الشمس الى أبصارنا التي هى بالقوة رائية، و الى الالوان التي هى بالقوة مرئية. فانها اذا اتصل بالمرئيات بالقوة منها ذلك الاثر، و هو الشعاع، عادت مرئيات بالفعل، و عاد البصر رائيا بالفعل. فكذلك هذا العقل الفعال، يفيض منه قوة تسيح الى الأشياء المتخيلة التي هى بالقوة معقولة، و تجعلها [٦] معقولة بالفعل، و تجعل العقل بالقوة عقلا بالفعل.
و كما ان الشمس بذاتها مبصرة، و سبب [٧] لان تجعل
[١] - ب: النهاية، روى آن: نهايه
[٢] - ب: به، روى آن: منه
[٣] - ها: عقلا منفعلا بالقياس اليه
[٤] - ب د: و
[٥] - ب ها: اخرى
[٦] - چ: لتجعلها
[٧] - ب: و بسبب ان، ها: و هى سبب