النجاة - ابن سينا - الصفحة ١٢ - فصل فى المقول فى جواب ما هو
بذاتى؛ فقد تفهم ذات الموصوف، مجردا دونه؛ فاذا فهم؛ فربما لزمه أن يفهم وجوده له، كالمحاذاة للنقطة؛ أو يفهم ببحث و نظر، كتساوى الزوايا لقائمتين فى المثلث؛ او يكون جائزا أن يرتفع [١] توهما، و ان لم يرتفع وجودا، كالسواد للانسان الزنجى؛ أو يرتفع وجودا و توهما معا، مثل الشباب فيما يبطئ زواله، و القعود فيما يسرع زواله.
فصل: [٢] فى العرضى
و أما العرضى، فهو كل ما عددناه، مما ليس بذاتى. و قد [٣] يغلط فيه، فيظن: أنه العرض، الذي هو كالمقابل للجوهر، اللذين سنذكرهما بعد. و ليس كذلك: فان العرضى قد يكون جوهرا، كالابيض؛ و العرض [٤] لا يكون جوهرا كالبياض.
فصل: فى [٥] المقول فى جواب ما هو
ثم من الذاتى، ما هو مقول فى جواب ما هو؛ و منه، ما ليس بمقول.
و الذاتى المقول فى جواب ما هو، مشكل [٦]. و يكاد اكثر الشروح، تغفل عن تحقيقه؛ و يكاد أن يرجع ما يراه «الظاهريون من المنطقيين»، فى المقول فى جواب ما هو، الى [٧] أنه هو الذاتى، لكن الذاتى، أعم منه.
و تحقيقه، بحسب ما انتهى اليه بحثنا، ان الشيء الواحد، قد يكون له، أوصاف كثيرة، كلها ذاتية؛ لكنه انما هو، ما هو، لا بواحد منها، بل بجملتها فليس الانسان انسانا، بانه حيوان، بل بأنه مع حيوانيته، ناطق،
[١] - د ها. يرفع
[٢] - هج، ق: فصل
[٣] - هج، ق: قد
[٤] - د: و قد لا يكون؛ در هامش: العرض
[٥] - هج، ق: فصل فى
[٦] - د: يشكل
[٧] - د: «الى» ندارد