النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٥٠ - فصل فى أن المعشوقات التي ذكرنا ليست أجساما و لا أنفس أجسام
يقصد، و هو معرفته و علمه بوجوب [١] القصد، أو استحبابه، أو خيرية فيه، توجب ذلك، ثم قصد، ثم فائدة يفيدها اياه القصد، على ما أوضحنا قبل. و هذا محال.
و ليس كون الكل عنه على سبيل الطبع، بان [٢] يكون وجود الكل عنه لا بمعرفة و لا رضا منه. و كيف يصح هذا، و هو عقل محض يعقل ذاته، فيجب أن يعقل انه يلزمه وجود الكل عنه. لانه لا يعقل ذاته، الا عقلا محضا، و مبدأ أولا.
و انما يعقل وجود الكل عنه، على انه مبداه، و ليس فى ذاته مانع أو كاره لصدور الكل عنه، و ذاته عالمة بأن كماله و علوه بحيث يفيض عنه الخير، و أن ذلك من لوازم جلالته المعشوقة له لذاتها. و كل ذات تعلم ما يصدر عنه، و لا يخالطه معاوقة ما، بل يكون على ما أوضحناه [٣]، فانه راض بما يكون عنه. فالاول راض بفيضان الكل عنه.
و لكن الحق الأول، انما فعله الأول و بالذات، انه يعقل ذاته، التي هى لذاتها مبدأ لنظام الخير فى الوجود. فهو عاقل لنظام الخير فى الوجود كيف [٤] ينبغى أن يكون، لا عقلا خارجا عن القوة الى الفعل، و لا عقلا متنقلا من معقول. فان ذاته بريئة عما بالقوة من كل وجه، على ما أوضحنا قبل بل عقلا واحدا معا.
و يلزم ما يعقله من نظام الخير فى الوجود، اذ [٥] يعقل انه
[١] - چ هج: بوجوب، ط د ب ها: لوجوب
[٢] - د: فان، ط: بان، روى آن: حتى
[٣] - در ها ب د: اوضحنا
[٤] - ط: و انه كيف
[٥] - ها د: ان