النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٣٨ - فصل فى ابطال رأى من ظن ان اختلاف حركات السماء لاجل ما تحت السماء
فان كانت العلة المانعة عن القول بأن حركتها لنفع الغير، استحالة قصدها فعلا لاجل الغير من المعلولات؛ فهذه العلة موجودة فى نفس قصد اختيار الجهة. و ان لم تمنع هذه العلة قصد اختيار الجهة، لم تمنع قصد الحركة. و كذلك. الحال فى قصد السرعة و البطء هذه الحالة، فليس ذلك على ترتيب القوة و الضعف فى الافلاك، بسبب ترتيب بعضها على بعض فى العلو و السفل، حتى ينسب اليه، بل ذلك مختلف.
و نقول: بالجملة: لا يجوز يكون منها [١] شىء لاجل الكائنات لا قصد حركة، و لا قصد جهة حركة، و لا تقدير سرعة و بطء، بل [٢] و لا قصد فعل البتة لاجلها.
و ذلك لان كل قصد، فيكون من أجل المقصود، و يكون أنقص وجودا من المقصود. لان كل ما لاجله شىء آخر، فهو أتم وجودا من الاخر من حيث هو، و الاخر على ما هما عليه.
بل يتم به للاخر النحو من الوجود الداعى الى القصد، و لا يجوز أن يستفاد الوجود الاكمل من الشىء الاخس. فلا يكون البتة الى معلول قصد صادق غير مظنون، و الا كان القصد معطيا و مفيدا لوجود ما هو أكمل وجودا منه. و انما يقصد بالواجب شىء [٣] يكون القصد مهيأ له، و مفيد وجوده شىء آخر.
مثل الطبيب [٤] للصحة. فالطبيب لا يعطى الصحة، بل يهيئ لها المادة و الآلة. و انما يفيد الصحة مبدأ أجل من الطبيب، و هو الذي يعطى المادة جميع صورها، و ذاته أشرف من المادة.
[١] - چ هج: عنها
[٢] - در چ هج «بل» نيست
[٣] - چ هج: شيئا
[٤] - ب: و الطبيب