النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٣٧ - فصل فى ابطال رأى من ظن ان اختلاف حركات السماء لاجل ما تحت السماء
أن يجمعوا بين هذين [١] المذهبين، فقالوا: ان نفس الحركة ليس لاجل ما تحت القمر، و لكن للتشبه بالخير المحض و التشوق [٢] إليه. فأما اختلاف الحركات، فليختلف [٣] ما يكون من كل واحد منها فى عالم الكون و الفساد، اختلافا ينتظم به بقاء الانواع.
كما أن رجلا خيرا لو أراد ان يمضى فى حاجته سمت موضع و اعترض له اليه [٤] طريقان: أحدهما يختص بايصاله الى الموضع الذي فيه قضاء وطره، و الاخر يضيف الى ذلك ايصال نفع الى مستحق؛ وجب [٥] فى حكم خيريته أن يقصد الطريق الثاني، و ان لم تكن حركته لاجل نفع غيره بل لاجل ذاته.
قالوا: و كذلك حركة كل فلك، انما هى لتبقى على كماله الاخير دائما، لكن الحركة الى هذه الجهة و بهذه السرعة لينفع [٦] غيره.
فأول ما نقول لهؤلاء: ان أمكن أن يحدث للاجرام السماوية فى حركاتها قصد ما لاجل شىء معلول، و يكون ذلك القصد فى اختيار الجهة؛ فيمكن أن يحدث ذلك، و يعرض فى نفس الحركة.
حتى يقول قائل: أن السكون كان يتم لها به خيرية تخصها، و الحركة كانت لا تضرها فى الوجود، و تنفع غيرها، و لم يكن أحدهما [٧] أسهل عليها من الاخر أو أعسر، فاختارت الانفع.
[١] - «هذين» تنها در چ و هامش د است
[٢] - چ ها: للتشوق، ب ط د: الشوق
[٣] - ط: فليخالف
[٤] - در د «اليه» نيست، در ب ط هج «له» نيست
[٥] - ب: لوجب
[٦] - د: لينتفع به
[٧] - ها: احدها