النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٤١ - فصل فى ابطال رأى من ظن ان اختلاف حركات السماء لاجل ما تحت السماء
التي تلزمها بذاتها لا عن قصد، هو قصد [١] هذه الحال. و أما أن يكون بهذا القصد تتم الخيرية، و تقوم، فيكون هذا القصد علة لاستكمال الخيرية و قوامها، لا معلولا لها [٢].
فان قال قائل: ان ذلك للتشبه [٣] بالعلة الاولى، فى أن خيريته [٤] متعدية، و حتى تكون بحيث يتبعها خير؛ فنقول: ان هذا فى ظاهر الامر مقبول، و فى الحقيقة مردود.
فان التشبه به فى أن لا يقصد شىء [٥]، بل ان ينفرد بالذات، فانه على هذه الصفة اتفاقا من جماعة أهل العلم. و أما استفادة [٦] كمال بالقصد، فمباين للتشبه به. اللهم إلا أن يقال: ان المقصود الأول شىء، و هذا بالقصد الثاني و على جهة الاستتباع. فيجب فى اختيار الجهة أيضا أن يكون المقصود بالقصد الأول شيئا، و تكون المنفعة المذكورة مستتبعة لذلك المقصود. فتكون الخيرية غير مقصودة قصدا أوليا لنفس ما يتبع بل يجب أن يكون هناك استكمال فى ذات الشىء، مستتبع لتلك المنفعة، حتى يكون تشبها [٧] بالاول.
و نحن لا تمنع أن تكون الحركة مقصودة بالقصد الأول، على أنها تشبه بذات الأول، من الجهة التي قلنا، و تشبه بالقصد الثاني بذات الأول، من حيث يفيض عنه الوجود، بعد أن يكون القصد الأول أمرا [٨] آخر، ينظر به [٩] الى فوق. و أما النظر الى أسفل،
[١] - در چ «قصد» نيست
[٢] - چ هج: معلول لها، د: معلولا لها، ب ط: معلولة له
[٣] - هج: التشبه
[٤] - چ: ان فيه خيرية
[٥] - ب: شيئا
[٦] - ب: و ما استفاده
[٧] - ب: شبيها
[٨] - ط: امر
[٩] - در ب ط «به» نيست