النجاة - ابن سينا - الصفحة ٣٥٤ - فصل فى أنه لا شىء من المدرك للجزئى بمجرد و لا من المدرك للكلى بمادى
و التياسر يلحق هناك [١] المربع، و هو مربع لم يعرض [٢] له شىء آخر، لحوق الكلى بالكلى. و أما هاهنا فما لم يقع له أولا وضع محدود جزئى، فلا يقع تحت الحد.
ليس الفرض هاهنا يجعله بذلك الوضع فى الخيال، بل وقوع ذلك الوضع الخيالى، يجعله بحيث يصدق عليه الفرض. و الخيال ليس عنده حد البتة، لان الحد كلى، فكيف يلحق هوية الحد.
فقد بطل أن يكون هذا التميز بسبب عارض لازم، أو غير لازم فى ذاته، أو مفروض.
فنقول: و لا يجوز أن يكون ذلك بالقياس الى الشىء الموجود الذي هو خياله، و ذلك لانه كثيرا ما يتخيل ما ليس، و لا يكون نسبة البتة الى ما ليس.
و أيضا، فان وقع لاحد المربعين نسبة الى جسم، و للمربع الاخر، نسبة أخرى فليس، يجوز أن يقع و محلهما غير منقسم؛ فليس حد المربعين الخياليين، أولى بأن ينسب الى أحد المربعين الموجودين دون الاخر، الا ان يكون قد وقع هذا فى نسبة للحامل [٣] الى الجسم لا يقع الاخر فيها. فيكون [٤] اذا محل ذلك غير محل هذا، و تكون القوة منقسمة. و لا تنقسم بذاتها، بل بانقسام ما هى [٥] فيه، فتكون جسمانية، و الصورة مرتسمة فى جسم. فاذا ليس يصح أن يفترق المربعان فى الخيال، لافتراق المربعين الموجودين
[١] - هج: بذلك
[٢] - ط: يفرض
[٣] - هج: الحامل
[٤] - ط: فكون
[٥] - در هج «هى» نيست