النجاة - ابن سينا - الصفحة ٥٩٢ - فصل فى انه بذاته معشوق و عاشق و لذيذ و ملتذ و ان اللذة هى ادراك الخير الملائم
و يجب أن تعلم ان ادراك العقل للمعقول، أقوى من ادراك الحس للمحسوس. لانه أعنى العقل يعقل و يدرك الامر الباقى الكلى، و يتحد [١] به، و يصير هو هو على وجه ما [٢]، و يدركه بكنهه لا بظاهره، و ليس كذلك الحس للمحسوس.
فاللذة [٣] التي يجب لنا [٤] بان نتعقل ملائما، هى فوق التي [٥] تكون لنا، بان نحس ملائما. و لا نسبة بينهما، لكنه [٦] قد يعرض أن تكون القوة الدراكة [٧] لا تستلذ بما يجب أن تستلذ به لعوارض.
كما ان المريض لا يستلذ الحلو و يكرهه لعارض. فكذلك يجب أن تعلم من حالنا ما دمنا فى البدن، فانا لا نجد اذا حصل لقوتنا العقلية كما لها بالفعل [٨] من اللذة ما يجب للشىء فى نفسه، و ذلك لعائق البدن.
و لو [٩] انفردنا عن البدن؛ لكنا بمطالعتنا ذاتنا، و قد صارت عالما عقليا، مطالعا للموجودات الحقيقية و الجمالات الحقيقية و اللذيذات [١٠] الحقيقية، متصلة بها اتصال معقول بمعقول، نجد من اللذة و البهاء ما لا نهاية له و سنوضح هذه المعانى بعد.
[١] - هج: يتحدد
[٢] - در ب د ط «على وجه ما» نيست و در ها هج چ هست.
[٣] - چ: و اللذة
[٤] - تنها در چ «لنا» هست
[٥] - ط: الذي
[٦] - چ هج: و لكنه
[٧] - ط هج: الداركة
[٨] - چ: بالعقل
[٩] - چ هج: فلو
[١٠] - چ: الملذات