النجاة - ابن سينا - الصفحة ٥١٦ - فصل فى أن الكيفيات المحسوسة أعراض لا جواهر
جواهر، و انها تخالط الاجسام بكمون و غير كمون، أو تتركب منها الاجسام. فلنتكلم فى فسخ هذا الرأى، فنقول:
ان هذه الكيفيات ان كانت جواهر، أما أن تكون جواهر جسمانية أو غير جسمانية. فان كانت غير جسمانية؛ فاما ان تكون بحيث يجتمع من تركيبها الاجسام، أو لا يجتمع. و ان كانت [١] لا تجتمع، و هى سارية فى الاجسام؛ فاما أن تكون بحيث يصح أن تفارق الجسم الذي هى فيه، أولا يصح. فان كان يصح أن تفارق الجسم؛ فاما أن تنتقل من جسم الى جسم آخر، و تسرى فيه، و يكون هكذا دائما [٢]؛ أو يصح أن لا تبقى فى [٣] جسم أصلا.
فأما [٤] ان كانت جواهر جسمانية؛ فيكون طول و عرض و عمق، و هو لون. و معنى انه عرض و عمق ليس معنى انه لون.
فقد يزول [٥] و يبقى ذلك الطول و العرض و العمق بعينه. فاما ان يكون قد كان للون [٦] طول و عرض و عمق غير هذا، أو يكون لم يكن الا هذا. فان كان للون مقدار غير هذا، فقد دخل بعد فى بعد. و قد بينا فساد هذا. و ان كان اللون ليس له مقدار غير هذا؛ فليس لذات اللون مقدار، بل يتقدر بما يحله، و هذا ما [٧] لا نخالفه.
[١] - ها ط ب: و ان كان، د: و ان كانت، چ هج: فان كانت
[٢] - ب: دائما هكذا
[٣] - د: ان يبقى لا
[٤] - د: فان
[٥] - ب ط ها هج: يبقى لا فى جسم اصلا فيكون طول و عرض و عمق (ط ها به نصب) و هو لون و معنى انه طول و عرض و عمق ليس معنى انه لون و قد (ها: فقد) يزول، د- چ: فاما ان كانت جواهر جسمانية فيكون طول و عرض و عمق ليس معنى انه لون فقد يزول
[٦] - ط: اللون
[٧] - ط هج چ: مما