النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٥٣ - فصل فى أن المعشوقات التي ذكرنا ليست أجساما و لا أنفس أجسام
فنقول: أن هذا يوجب ان تكون الأشياء التي بعد هذه الصورة و هذه المادة، تكون ثالثة [١] فى درجة المعلولات، و ان يكون وجودها بتوسط المادة، فتكون المادة سببا لوجود صورة [٢] الاجسام الكثيرة فى العالم و قواها [٣]. و هذا محال. اذا المادة وجودها أنها قابلة فقط، و ليست سببا لوجود شىء من الأشياء على غير سبيل القبول.
فان كان شىء من المواد ليس هكذا، فليس هو مادة الا باشتراك الاسم. فيكون ان كان الشىء المفروض ثانيا ليس على صفة المادة الا باشتراك [٤] الاسم، فالمعلول الأول لا يكون نسبته اليه على أنه صورة فى مادة، الا باشتراك الاسم. فان كان هذا الثاني من جهة توجد عنه هذه المادة، و من جهة أخرى توجد [٥] صورة شىء آخر، حتى لا تكون الصورة الاخرى موجودة بتوسط المادة؛ كانت الصورة المادية تفعل فعلا لا يحتاج فيه الى المادة.
و كل شىء يفعل فعله من غير أن يحتاج الى المادة، فذاته أولا غنية عن المادة، فتكون الصورة المادية غنية عن المادة.
و بالجملة فان الصورة المادية، و ان كانت علة للمادة، فى ان تخرجها الى الفعل، و تكملها، فان للمادة تأثيرا فى وجودها، و هو تخصيصها و تعيينها. و ان كان مبدأ الوجود من غير المادة، كما قد علمت، فتكون لا محالة كل واحد منهما [٦] علة للاخرى فى شىء، و ليستا من جهة واحدة. و لو لا ذلك، لاستحال أن يكون للصورة المادية تعلق بالمادة بوجه من الوجوه.
[١] - ها ط: تاليه، چ: ثالثة، د: ثالثة، روى آن: تاليه خ بدل، ب هج بىنقطه
[٢] - ها د: صور
[٣] - د: قوامها
[٤] - ط: بالاشتراك
[٥] - چ: توجد عنه
[٦] - چ: واحدة منها