النجاة - ابن سينا - الصفحة ٣٢٣ - فصل فى النفس الحيوانية
المزاج أو الهيئة. و يشبه أن تكون هذه القوة لا نوعا واحدا [١]، بل جنسا لاربع قوى منبثة معا فى الجلد كله:
الواحدة [٢] حاكمة فى التضاد الذي بين الحار و البارد.
و الثانية حاكمة فى التضاد الذي بين اليابس و الرطب.
و الثالثة حاكمة فى التضاد الذي بين الصلب و اللين.
و الرابعة حاكمة فى التضاد بين الخشن و الاملس.
الا ان اجتماعها معا فى آلة واحدة يوهم تأحدها فى الذات.
و المحسوسات كلها تتأدى صورها الى آلات الحس، و تنطبع فيها، فتدركها القوة الحاسة. و هذا فى اللمس و الذوق و الشم و السمع كالظاهر.
و أما البصر، فقد ظن [٣] به خلاف هذا. فان قوما ظنوا: ان البصر قد يخرج منه شىء، فيلاقى المبصر و يأخذ صورته من خارج، و يكون ذلك أبصارا. و فى اكثر الامر يسمون ذلك الخارج شعاعا.
و أما المحققون فيقولون: ان البصر اذا كان بينه و بين المبصر شاف [٤] بالفعل، و هو جسم لا لون له [٥]، متوسطا بينه و بين البصر؛ تأدى شبح ذلك الجسم ذى اللون الواقع عليه الضوء الى الحدقة، فادركه البصر. و هذا التأدى شبيه بتأدى الالوان بتوسط الضوء، اذا انعكس الضوء من ذى لون، فصبغ [٦] بلونه جسما آخر،
[١] - ب: لا نوعا بل
[٢] - د: واحديها
[٣] - ط: يظن
[٤] - هج چ: شفاف
[٥] - ط ها: فانه اذا كان الصور واقعا على الجسم ذى اللون الذي (ط) الجسم الذي لا لون له متوسط
[٦] - ب ط: فيصبغ