النجاة - ابن سينا - الصفحة ٥١٥ - فصل فى أن الكيفيات المحسوسة أعراض لا جواهر
و فهمك الواحد، يوجب أن يصح لك انه واحد. فالواحدية ليست ذات شىء منها، و لا مقومة لذاته، بل صفة لازمة لذاته، كما فهمت الفرق بين اللازم و الذاتى فى المنطق. فتكون الواحدية من اللوازم، و ليست [١] جوهرا لشىء من الجواهر.
و كذلك المادة يعرض لها التوحد و التكثر [٢]، فتكون الوحدة عارضة لها، و كذلك الكثرة. فلو كانت طبيعة الوحدة [٣] طبيعة الجوهر، لكان لا يوصف بها الا الجوهر. و ليس يجب ان كانت طبيعتها طبيعة العرض، أن لا توصف بها الجواهر، لان الجواهر توصف بالاعراض. و أما الاعراض، فلا تحمل عليها الجواهر، حتى يشتق لها منها [٤] الاسم.
فقد بان بهذه الوجوه الثلاثة التي: أحدها كون الوحدة غير ذاتية للجواهر بل لازمة لها، و الثاني كون الوحدة معاقبة للكثرة فى المادة، و الثالث كون الوحدة مقولة على الاعراض: أن طبيعة الوحدة طبيعة عرضية، و كذلك [٥] طبيعة العدد الذي يتبع الوحدة و يتركب منها.
فصل فى أن الكيفيات المحسوسة أعراض لا جواهر
[٦] و يشكل أيضا الحال من مقولة الكيف ما [٧] كان من باب المحسوسات، فيظن البياض و السواد و الحرارة و البرودة و ما أشبهها
[١] - ها هج ط د: ليس
[٢] - چ: الوحدة و التكثر، ط: التوحيد و التكثير
[٣] - ط: الواحدة
[٤] - د ط: منه
[٥] - ها هج د: فكذلك
[٦] - عنوان از چ
[٧] - چ: فيما