النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٧٧ - فصل فى العناية و بيان كيفية دخول الشر فى القضاء الالهى
فهذا الفعل بالقياس اليها خير لها، و ان ضعفت عنه، فهو بالقياس اليها شر لها. انما هى شر للمظلوم، أو للنفس النطقية التي كمالها كسر هذه القوة و الاستيلاء عليها. فان عجزت عنه، كان شرا لها.
و كذلك السبب الفاعل للآلام و الاحزان، كالنار اذا احرقت، فان الاحراق كمال النار، لكنه شر بالقياس الى من سلب سلامته بذلك لفقدانه ما فقد.
و أما الشر الذي سببه النقصان، و قصور يقع فى الجبلة، و ليس [١] لان فاعلا فعله، بل لان الفاعل لم يفعله، فليس ذلك بالحقيقة خيرا بالقياس الى شىء.
فاما الشرور التي تتصل بأشياء هى خيرات فانما هى من سببين:
سبب من جهة المادة، انها [٢] قابلة للصورة و للعدم [٣].
و سبب من الفاعل، فانه لما وجب أن تكون عنه الماديات، و كان مستحيلا أن تكون للمادة وجود [٤]، الوجود الذي يغنى غناء المادة، و يفعل فعل المادة، ألا و ان يكون قابلا للصورة و العدم، و كان مستحيلا ان لا يكون قابلا للمتقابلات، و كان مستحيلا أن تكون للقوى [٥] الفعالة أفعال مضادة لافعال أخرى قد حصل وجودها، و هى لا تفعل فعلها؛ فانه من المستحيل أن يخلق ما يراد منه الغرض المقصود بالنار، و هى لا تحرق. ثم كان الكل أنما يتم بأن يكون فيه مسخن، و ان يكون فيه متسخن [٦]،
[١] - در چ «و» نيست، ب فليس
[٢] - چ هج: فانها
[٣] - ب: العدم
[٤] - ب: وجوب
[٥] - هج: القوى
[٦] - ط: متسخن فان يكن فيه مسخن، چ هج: مسخن و ان يكون فيه متسخن، ها د: متسخن (زير آن در د: محترق) و ان يكون فيه محرق مسخن، ب: مسخن و ان يكون فيه محرق مسخن