النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٥١ - فصل فى أن المعشوقات التي ذكرنا ليست أجساما و لا أنفس أجسام
كيف يمكن، و كيف يكون أفضل ما يكون أن [١] يحصل وجود الكل، على مقتضى معقوله. فان الحقيقة المعقولة عنده، هى بعينها على ما علمت، علم و قدرة و ارادة.
و أما نحن فنحتاج فى تنفيذ ما نتصوره الى قصد و الى حركة و إرادة، حتى توجد. و هو لا يحسن فيه [٢] ذلك، و لا يصح، لبراءته عن الاثنينية.
و على ما أطنبنا فى بيانه، فتعقله [٣] علة للوجود على ما يعقله، و وجود ما يوجد عنه على سبيل لزوم لوجوده، و تبع لوجوده، لا [٤] ان وجوده لاجل وجود شىء آخر غيره.
و هو فاعل الكل، بمعنى انه الموجود الذي يفيض عنه كل وجود فيضانا مباينا [٥] لذاته، و لان كون ما يكون [٦] عن الأول انما هو على سبيل اللزوم، اذ صح ان الواجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته. و فرغنا من بيان هذا الغرض قبل.
فلا يجوز أن يكون أول الموجودات عنه، و هى المبدعات كثيرة لا بالعدد، و لا بالانقسام الى مادة و صورة. لانه يكون لزوم ما [٧] يلزم عنه، هو لذاته لا لشىء آخر. و الجهة و الحكم الذي فى ذاته الذي منه [٨] يلزم هذا الشىء، ليست الجهة و الحكم الذي يلزم عنه، لا هذا الشىء، بل غيره.
[١] - ها: ان، روى آن خط كشيده شده و در بالا آمده: و
[٢] - هج: منه
[٣] - ب فيعقله
[٤] - هج: الا
[٥] - چ هج: فيضاتا ما مباينا
[٦] - ط: يكون، چ: تكون، ديگر نسخهها بىنقطه
[٧] - ج: ما لا
[٨] - د ط ها: عنه، ج هج ب: منه