النجاة - ابن سينا - الصفحة ٧ - فصل فى التصور و التصديق و طريق كل منهما
فصل [فى التصور و التصديق و طريق كل منهما]
[١] كل معرفة و علم؛ فاما تصور و اما تصديق. و التصور هو العلم الأول و يكتسب بالحد، و ما يجرى مجراه؛ مثل تصورنا ماهية الانسان و التصديق [٢] انما يكتسب بالقياس، أو ما يجرى مجراه؛ مثل تصديقنا بأن للكل مبدأ واحدا.
فالحد، و القياس، آلتان، بهما تكتسب المعلومات [٣] التي تكون مجهولة، فتصير معلومة بالروية. و كل واحد منهما؛ منه ما هو حقيقى، و منه ما هو دون الحقيقى، و لكنه نافع منفعة ما بحسبه، و منه ما هو باطل مشبه [٤] بالحقيقى.
و الفطرة الانسانية فى الأكثر، غير كافية فى التمييز بين هذه الاصناف و لو لا ذلك؛ لما وقع بين العقلاء اختلاف، و لا وقع لواحد [٥] فى رأيه تناقض. و كل واحد من القياس و الحد [٦]؛ فانه معمول و مؤلف من معان معقولة، بتأليف محدود فيكون لكل واحد منهما مادة منها ألف، و صورة بها يتم التأليف. و كما أنه ليس عن أى مادة اتفقت، يصلح أن يتخذ بيت، أو كرسى؛ و لا بأي صورة اتفقت، يمكن أن يتم من مادة البيت، بيت؛ و من مادة الكرسى، كرسى [٧]؛ بل لكل شيء، مادة تخصه
[١] - ق
[٢] - ها: فالتصديق
[٣] - د: المطلوبات
[٤] - د، ها: مشتبه
[٥] - هج، ق، رم: لواحد منهم
[٦] - هج: من الحد و القياس
[٧] - ها: «و لا باى ... كرسى» ندارد