النجاة - ابن سينا - الصفحة ٢٨ - فصل فى المعدولية و البسيطة
موجود؛ فيصح أن تقول: ان العنقاء ليس هو بصيرا؛ و لا يصح أن تقول:
ان العنقاء هو غير بصير.
و أما ما يقال، بعد هذا، من الفرق بينهما؛ فلا تلتفت اليه. فان غير بصير، يصح ايجابه، على كل موجود كان عادما للبصر، و من شأنه أن يكون له، أو ليس من شأنه أن يكون له، بل من شأن نوعه أو جنسه، أو ليس البتة من شأنه أو شأن محمول عليه أن يكون له بصر.
و القضية الثنائية، لا يتميز فيها العدول عن السلب، الا بأحد وجهين:
احدهما، من جهة نية من [١] القائل؛ مثلا اذا قال: زيد لا بصير، فعنى [٢] أن زيدا ليس هو ببصير؛ كان سلبا؛ و ان عنى [٣] أن زيدا هو لا بصير؛ كان ايجابا معدولا.
و الثاني [٤]، من جهة تعارف العادة، فى اللفظ السالب؛ فانه ان قال: زيد غير بصير؛ علم أنه ايجاب؛ لان غير، يستعمل فى العدول؛ و ليس يستعمل فى السلب [٥]؛ و أما فى الثلاثية: فان الايجاب المعدول، متميز عن السلب المحصل، من كل وجه؛ لان الرابطة، ان دخلت على حرف السلب، ربطت حرف السلب، مع الحمول، كشيء واحد، فأوجبت؛ كقولك: زيد هو لا بصير؛ و ان دخل حرف السلب، على الرابطة، سلبت [٦]، كقولك:
زيد ليس هو بصيرا [٧]؛ لان الرابطة، تجعل البصير وحده، محمولا؛
[١] - ق: «من» ندارد
[٢] - ها: يعنى؛ هج: و عنى؛ ط: و يعنى؛ ق: فعنى به
[٣] - هج: عنى به
[٤] - ب: «و اما» بجاى «و الثاني»
[٥] - ها: «فانه ... السلب» ندارد
[٦] - د: «سلبت» پس از «از «بصير» آمده است
[٧] - د، ط: بصير