النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٨٠ - فصل فى العناية و بيان كيفية دخول الشر فى القضاء الالهى
بحيث لا يعرض عنها شر؛ فلا يكون وجودها الوجود الذي لها، بل يكون وجود أشياء أخرى وجدت و هى غيرها، و هى حاصلة، أعنى ما خلق بحيث لا يلزمه شر.
و مثال هذا، ان النار اذا كان وجودها ان تكون محرقة، و كان وجود المحرق، هو انه اذا مس ثوب الفقية أحرقه، اذ [١] كان وجود ثوب الفقية [٢] أنه قابل للاحتراق، و كان وجود كل واحد منهما ان تعرض له حركات شتى، و كان وجود الحركات الشتى فى الأشياء على هذه الصفة وجود ما يعرض [٣] له الالتقاء، و كان وجود الالتقاء بين [٤] الفاعل و المنفعل بالطبع وجودا يلزمه الفعل و الانفعال، فان لم تكن الثوانى، لم تكن الاوائل؛ فالكل انما رتبت فيها القوى الفعالة و المنفعلة السماوية و الارضية الطبيعية و النفسانية بحيث يؤدى الى النظام الكلى، مع استحالة ان تكون هى على ما هى عليه، و لا تؤدى الى شرور.
فيلزم من أحوال العالم بعضها بالقياس الى بعض، ان تحدث فى نفس [٥] صورة اعتقاد ردى أو كفر أو شر آخر فى نفس أو بدن، بحيث لو لم يكن كذلك، لم يكن النظام الكلى يثبت، فلم يعبأ، و لم يلتفت الى اللوازم الفاسدة التي تعرض بالضرورة، و قيل: خلقت هؤلاء للنار و لا أبالى، و خلقت هؤلاء للجنة و لا أبالى، و قيل: كل ميسر لما خلق له.
[١] - ها: ان، ب اذا
[٢] - چ ها در هر دو جا: الفقير، مانند الهى شفاء (ص ٦٣٣ چاپ سنگى و ٤٢١ چاپ مصر)، ب د هج ط در هر دو جا: الفقيه، پيش از اين هم آمده است: انسان ناسك
[٣] - چ ها: وجودا يعرض
[٤] - چ هج: من
[٥] - د: نفس ما