النجاة - ابن سينا - الصفحة ٣٠٤ - فصل فى بيان آثار للحرارة و البرودة فى الاجسام
له [١] اليابس و صلب؛ فيحصل عنه [٢] فى أول الامر لين فاذا لان و لا فى البارد ذلك الجسم كثفه فصار تكثيفه أشد مما كان أولا، اذ اليابس فيه الان أكثر مما كان. ثم اذا فنيت الرطوبة بأسرها بقى يابسا لا اجتماع له لان الاجتماع انما كان بالنداوة و قد تبخرت و ربما سخنت الحرارة من الشىء ظاهره فتبرد [٣] بالتعاقب الجارى بين الطبائع المتضادة.
و ليس معنى هذا [٤] التعاقب أن الحرارة و البرودة تنتقل و تتحرك من جزء، و لا انها تشعر بضدها فتنهزم عنه. بل اذا استولى ضد على ظاهر الشىء، غصبت القوة المسخنة التي فيه، و [٥] المبردة المطيفة به المنفعلة عنه، فبقى المنفعل [٦] أقل مما كان و اذا قل المنفعل، اشتد فيه الفعل و قوى و ظهر. ثم اذا سلمت [٧] المادة له كلها، انتشر التأثير فى الكل فضعف. فاذا اتفق أن كان فى شىء واحدة مسخنة و مبردة، فأيهما غلب على الظاهر قوى فعل ضده فى الباطن؛ الا أن يغلب فيغصب جميع المادة ظاهرها و باطنها.
و قد يفعل الحقن ضد فعل التبخير، مثل [٨] ان الحرارة اذا بخرت الجوهر المسخن فى الباطن، ضعفت الحرارة الباطنة. و ان البرودة حقنت الجوهر المسخن فى الباطن قويت الحرارة الباطنة، فلهذا [٩] توجد الاجواف فى الصيف أبرد. و البرودة ربما خلخلت الشىء بالعرض فتقوى الحرارة
[١] - ق: فيه
[٢] - ب، هج: عنه، روى آن در ب: عنها؛ ديگر نسخهها: عنها
[٣] - ب، د، ط: فبرد؛ ها، هج، ق: فتبرد
[٤] - د «هذا» ندارد
[٥] - ها، د، ق: او؛ ب، هج، ط: و
[٦] - ط: بالمنفعل
[٧] - ب: شملت
[٨] - ها، د: مثلا
[٩] - ق: و لذلك؛ ب، ها: فلهذا؛ ط، د، هج: و لهذا