النجاة - ابن سينا - الصفحة ١١ - فصل فى الذاتى
هذه الشمس، أو هذا الانسان، يمنع من أن يشترك فيه، غيره [١].
فصل: [٢] فى الذاتى
و لنترك الجزئى، و لنشتغل بالكلى و كل كلى، فاما ذاتى، و اما عرضى.
و الذاتى [٣]، هو الذي يقوم ماهية ما يقال عليه. و لا يكفى فى تعريف الذاتى أن يقال: ان معناه [٤] ما لا يفارق؛ فكثير مما ليس بذاتى، لا يفارق. و لا يكفى أن يقال: ان معناه، ما لا يفارق فى الوجود، و لا يصح مفارقته فى التوهم، حتى اذا رفع فى التوهم، يبطل [٥] به الموصوف فى الوجود؛ و كثير مما ليس بذاتى، هو بهذه الصفة. ككون [٦] الزوايا من المثلث، مساوية لقائمتين، فانه صفة لكل مثلث، و لا يفارق فى الوجود، و لا يرتفع فى الوهم، حتى يقال: «لو [٧] رفعناه و هما [٨]؛ لم يجب أن نحكم أن المثلث غير موجود [٩]» و ليس بذاتى؛ و لا أيضا أن يكون وجوده، للموصوف به [١٠]، مع ملازمته، بينا؛ فان كثيرا من لوازم الشيء، التي تلزمه بعد تقرر ماهيته [١١]، تكون بينة اللزوم له. بل الذاتى ما اذا فهم معناه و أخطر بالبال و فهم معنى ما هو ذاتى له، و أخطر بالبال معه معا؛ لم يمكن أن يفهم ذات الموصوف الا أن يكون قد فهم له، ذلك المعنى أولا، كالانسان و الحيوان. فانك اذا فهمت ما الحيوان، و فهمت ما الانسان؛ فلا تفهم الانسان، الا و قد فهمت أولا أنه حيوان. و أما ما ليس
[١] - ق: غيره الاشارة
[٢] - هج، ق: فصل؛ ب د، ها ندارد
[٣] - ها: فالذاتى
[٤] - ها: «ان معناه» ندارد
[٥] - د، هج: بطل؛ ها: يبطل الموصوف به؛ ق: ان رفع ... يبطل
[٦] - د، ق: مثل كون.
[٧] - ق: انالو
[٨] - ها: توهما؛ د: و هما يجب
[٩] - د: «معدوم» بجاى «غير موجود»
[١٠] - ها: «به» ندارد
[١١] - ها: مائيته.