النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٦٩ - فصل فى العناية و بيان كيفية دخول الشر فى القضاء الالهى
فيجب ان تعلم ان العناية هى كون الأول عالما لذاته بما عليه الوجود، من [١] نظام الخير، و علة لذاته للخير و الكمال بحسب الامكان، و راضيا به على النحو المذكور، فيعقل نظام الخير على الوجه الابلغ فى الامكان، فيفيض عنه ما يعقله نظاما ما و خيرا على الوجه الابلغ الذي يعقله، فيضانا على أتم تأدية الى النظام بحسب الامكان.
فهذا هو [٢] معنى العناية و اعلم ان الشر على وجوه:
فيقال: شر، لمثل النقص الذي هو الجهل و الضعف و التشويه فى الخلقة.
و يقال: شر، لما هو مثل الالم و الغم الذي يكون هناك ادراك ما، لسبب، لا فقد سبب فقط. فان السبب [٣] المنافى للخير المانع للخير، و الموجب لعدمه، ربما كان مباينا [٤] لا يدركه المضرور.
كالسحاب اذا ظلل، فمنع [٥] شروق الشمس عن [٦] المحتاج الى أن يستكمل بالشمس. فان كان هذا [٧] المحتاج دراكا، أدرك أنه غير منتفع. و لم يدرك من حيث يدرك ذلك، ان [٨] السحاب قد حال، بل من حيث هو مبصر. و ليس هو من حيث هو مبصر، متأذيا بذلك متضررا أو [٩] منتقصا، بل من حيث هو شىء آخر.
[١] - ب ط د: فى
[٢] - در ب «هو» نيست
[٣] - ها: سبب
[٤] - در چ «مباينا» نيست
[٥] - ها: و منع
[٦] - ها: على
[٧] - در ب «هذا» نيست
[٨] - هج: يدرك ان ذلك
[٩] - ب: و