النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٧٢ - فصل فى العناية و بيان كيفية دخول الشر فى القضاء الالهى
يوجد المحتاج اليه من كمال المزاج و البنية [١] لا لان [٢] الفاعل حرم، بل لان المنفعل لم يقبل.
و أما الامر الطارئ من خارج، فاحد [٣] شيئين: أما مانع و حائل و مبعد للمكمل، و أما مضاد واصل ممحق للكمال.
مثال الأول وقوع سحب كثيرة، و تراكمها، و اظلال جبال شاهقة تمنع تأثير الشمس فى الثمار على الكمال.
و مثال الثاني حبس البرد للنبات المصيب لكماله فى وقته، حتى يفسد الاستعداد الخاص، و ما يتبعه.
و جميع سبب الشر، انما يوجد فيما تحت فلك القمر، و جملة ما تحت فلك [٤] القمر طفيف بالقياس الى سائر الوجود، كما علمت.
ثم أن [٥] الشر، انما يصيب أشخاصا و فى أوقات [٦]، و الانواع محفوظة. و ليس الشر الحقيقى يعم أكثر الاشخاص، الا نوعا من الشر.
و اعلم ان الشر الذي هو بمعنى العدم، أما أن يكون شرا بحسب أمر واجب، أو نافع قريب من الواجب، و اما [٧] ان لا يكون شرا بحسب ذلك، بل شرا بحسب الامر الذي هو ممكن فى الاقل، و لو وجد؛ كان على سبيل ما هو فضل من الكمالات التي بعد الكمالات الثانية، و لا مقتضى له، من طباع الممكن الذي [٨] هو فيه.
[١] - ب ط: التبقية
[٢] - چ: ان
[٣] - ب: فله
[٤] - در چ د ها «فلك» نيست
[٥] - «ان» تنها در ج است
[٦] - ب: الاوقات
[٧] - ط: فاما
[٨] - «الذي» در چ و ها است