النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٧٣ - فصل فى العناية و بيان كيفية دخول الشر فى القضاء الالهى
و هذا القسم غير الذي نحن فيه، و هو الذي [١] استثنيناه هذا، و ليس هو شرا [٢] بحسب النوع، بل بحسب اعتبار زائد على واجب النوع. كالجهل بالفلسفة أو الهندسة أو غير ذلك.
فان ذلك ليس شرا من جهة ما نحن ناس، بل هو شر بحسب كمال الاصلح فى ان يعم، و ستعرفه [٣]. و انما يكون بالحقيقة شرا، اذا اقتضاه شخص انسان، أو شخص نفس. و انما يقتضيه الشخص [٤]، لا لانه انسان أو نفس، بل لانه قد ثبت عنده حسن ذلك، و اشتاق اليه [٥]، و استعد لذلك الاستعداد، كما سنشرح لك بعد. و أما قبل ذلك، فليس مما ينبعث اليه مقتضى طبيعة [٦] النوع، انبعاثه الى الكمالات الثانية التي تتلو الكمال الأول. فاذا لم يكن، كان عدما [٧] فى أمر مقتضى فى الطباع.
فالشر [٨] فى أشخاص الموجودات قليل. و مع ذلك فان وجود ذلك الشرفى الأشياء [٩] ضرورة تابعة للحاجة الى الخير. فان هذه العناصر، لو لم تكن بحيث تتضاد و تنفعل عن الغالب، لم يمكن ان يكون عنها هذه الانواع الشريفة.
و لو لم يكن [١٠] النار منها، بحيث اذا تأدت بها المصادمات الواقعة فى مجرى الكل على الضرورة الى ملاقاة رداء رجل شريف وجب احراقه، لم تكن النار منتفعا بها النفع العام.
[١] - در ب «هو الذي» نيست
[٢] - ب: بشر، هج: شر
[٣] - ب: يستغرقه، هامش ها: و ستعلم ذلك
[٤] - ط: للشخص
[٥] - «اليه» تنها در چ و هج است
[٦] - ب ط: ينبعث الشيء مقابلة طبيعة، چ هج د: ينبعث اليه مقتضى طبيعة، ها: ينبعث اليه فى بقاء طبيعة
[٧] - هج: عاما
[٨] - ب: و الشر
[٩] - ط: فى الاشخاص، زير آن: فى الأشياء
[١٠] - چ: يمكن