النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٢٨ - فصل فى أن المحرك الأول كيف يحرك، و انه محرك على سبيل الشوق الى الاقتداء بأمره الاولى لاكتساب تشبه بالعقل
الفعل كمالا، كما من شأننا ان نجود، لنمدح، و نحسن الافعال، لتحدث لنا ملكة فاضلة، أو نصير خيرين.
و ذلك لان المفعول [١]، يكتسب كماله [٢] من فاعله. فمحال أن يعود، فيكمل جوهر فاعله. فان كمال المفعول [٣] المعلول، أخس من كمال العلة الفاعلة. و الاخس لا يكسب [٤] الاشرف و الا كمل كمالا، بل عسى أن يهيئ الاخس للافضل آلته [٥] و مادته، حتى يوجد هو فى بعض الأشياء عن سبب آخر.
و أما نحن، فان المدح الذي نطلبه، و نرغب فيه؛ هو كمال غير حقيقى، بل مظنون. و الملكة الفاضلة التي نحصلها بالفعل ليس سببها الفعل، بل الفعل يمنع ضدها، و يهيئ لها [٦]. و تحدث هذه الملكة، من الجوهر [٧] المكمل لا نفس الناس، و هو العقل الفعال، أو جوهر آخر يشبهه [٨].
و على هذا، فان الحرارة المعتدلة سبب لوجود القوى النفسانية، و لكن على أنها مهيأة للمادة لا موجدة، و كلامنا فى الموجد [٩]. ثم بالجملة، اذا كان الفعل تهيأ ليوجد كمالا، انتهت الحركة عند حصوله.
[١] - ط: المعقول
[٢] - ب: فعاله
[٣] - در هج ب ط د «المفعول» نيست
[٤] - ها هج: يكتسب
[٥] - ب هج: البته
[٦] - چ: لها المادة
[٧] - هج: الجواهر
[٨] - ب: شبيه
[٩] - ط: الموجود