النجاة - ابن سينا - الصفحة ٢٢٩ - القول فى الزمان
فى العدم؛ فكان هناك امكانان. فلا يخلوا اما أن يكونا معا، أو لاحدهما تقدم؛ لكن ليسا [١] معا؛ لانهما لو كانا معا؛ لكانت الحركتان الصغرى و العظمى [٢] يمكن أن يقعا معا؛ و ذلك محال. فاذن أحدهما يكون قد تقدم، و الاخر قد [٣] لحقه، فطابق بعضا منها [٤]. و كل شيئين هذه صورتهما، فهما مقداران. فاذن الامكان المقدر [٥] و مقداره واحد [٦] عند عدم الأشياء كلها و هما، كما قيل، من الأشياء، التي فى موضوع، و عند وجود [٧] الحركة فيه. و كلما كان كذلك؛ و جد مع وجوده، الموضوع و الحركة، و قد فرضا [٨] معدومين. هذا خلف [٩].
فاذن الزمان، ليس محدثا حدوثا زمانيا، بل حدوث ابداع، لا يتقدمه محدثه بالزمان و المدة، بل بالذات. و لو كان له مبدأ زمانى؛ لكان حدوثه بعد ما لم يكن، أى بعد زمان متقدم؛ فكان بعدا لقبل [١٠] غير موجود معه. فكان [١١] بعد قبل، و قبل بعد؛ فكان له قبل، غير ذات الموجود عند وجوده. و كل ما كان كذلك؛ فليس هو أول قبل. و كل ما ليس أول قبل [١٢]، فليس مبدأ للزمان كله. فالزمان مبدع، أى يتقدمه باريه فقط.
[١] - هج: ليس
[٢] - ب: الصغرى و العظمى؛ ديگر نسخهها: العظمى و الصغرى
[٣] - در ب «قد» هست
[٤] - د، ق: منه
[٥] - ب: المقدور
[٦] - ط: واحدا؛ ها، هج: واحد موجود عند.
[٧] - ق: و عن وجود
[٨] - ط: فرض
[٩] - د «خلف» ندارد
[١٠] - هج: و كان بعد القبل؛ ها: قبل
[١١] - ط، ها: و كان
[١٢] - ط: و بعد كل ما ليس اول من قبل