النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٧٤ - فصل فى العناية و بيان كيفية دخول الشر فى القضاء الالهى
فوجب ضرورة ان يكون الخير الممكن فى هذه الأشياء، انما يكون خيرا بعد ان يمكن وقوع مثل هذا الشر عنه و معه. و افاضة [١] الخير، لا يوجب ان يترك الخير الغالب لشر [٢] يندر، فيكون تركه شرا من ذلك الشر. لان عدم ما يمكن فى طباع المادة وجوده اذا كان عدمان [٣]، شر من عدم واحد. و لهذا [٤] ما يؤثر العاقل الاحراق بالنار، بشرط ان يسلم منها حيا على الموت بلا ألم.
فلو ترك [٥] هذا القبيل من الخير، لكان يكون ذلك شرا فوق هذا الشر الكائن بايجاده. فكان [٦] فى مقتضى العقل المحيط بكيفية وجوب الترتيب فى نظام الخير، أن يعقل استحقاق مثل هذا النمط من الأشياء وجودا، مجوزا ما يقع معه من الشر ضرورة، فوجب أن يفيض وجوده.
فان قال قائل: و قد [٧] كان جائزا [٨] ان يوجد المدبر الأول خيرا محضا مبرأ عن الشر؛ فيقال: هذا لم يكن جائزا فى مثل هذا النمط من الوجود و ان كان جائزا فى الوجود المطلق. على انه ان كان [٩] ضرب من الوجود المطلق مبرأ، فليس [١٠] هذا الضرب.
[١] - چ هج: افاضته
[٢] - ط: بشر، زير آن: لشر
[٣] - ب د: عدما، هج ها ط: عدمان، چ: عدمين
[٤] - هج: واحدة لها
[٥] - ب ط: تركت
[٦] - چ ط: و كان
[٧] - ب ها د: فقد
[٨] - در هج «ان يوجد .. جائزا» نيست
[٩] - در ب ها ط «ان كان» نيست
[١٠] - ها ب ط: ليس