شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦١٨ - الثّالث وهو استدلال على التوحيد بملاحظة ما به موجودية الأشياء
في الجملة أيضاً، إلّا أنّه مضمحل في جنب [١] ما ينتزع باعتبار الحقيقي، فمثلها مثل أجسام مضيئة في الجملة، واقعة في ضوء الأضواء بحيث يضمحل ضوؤه في جنب ضوئه، كضوء السراج والكواكب بالنظر إلى ضوء الشمس.
وبما ذكر يظهر اندفاع ما قيل: «إنّه لو بنى الأمر على ذوق المتألّهين يرد أنّ هنا مفهوماً بديهي التصوّر يعبّر عنه بالوجود المطلق، فهو إمّا نفس الوجود الحقيقي الّذي هو عين ذات الواجب، والممكنات موجودة بانتسابها إليه أو وجه من وجوهه.
فعلى الأوّل: يلزم معلومية حقيقة الواجب لكلّ أحد، أو [٢] وصفيته لكلّ ممكن لثبوت الوصفين لهذا المفهوم.
وعلى الثاني: يلزم الثاني؛ إذ وصفية الوجه يستلزم وصفيّة [٣] ذي الوجه.
ولو قيل: إنّه ليس كنهه ولا وجهه، فيثبت أنّ ما به الموجودية غيره، وحينئذٍ لايثبت المطلوب وإن كان أمراً حقيقياً، مع أنّ الظاهر اعتباريته؛ إذلو كان أمراً حقيقيّاً فالماهية أيضاً إمّا كذلك أو اعتبارية.
والثاني: ظاهر البطلان للقطع بكونه صفة لها، والحقيقي لايكون وصفاً للإعتباري.
والأوّل: أيضاً كذلك لقضاء الضرورة بعدم وجود أمرين حقيقيين في زيد مثلًا، وأيضاً لو كانت الماهية متحقّقة والوجود أمراً حقيقياً آخر منضماً إليها لكان لها التحقّق بدونه، فيعتبر فيه وجود آخر وهكذا [٤].
ولو بني الأمر على طريقة الصوفية؛ وردّ أنّ هذا الأمر البديهي الذي
[١] د: حيث
[٢] ف: وو
[٣] د:- وصفيه
[٤] كذا