شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٤٣ - مايكون وجوبه بغيره فهو غير بسيط
إلى الذّات، وإنّما حصول كلّ منهما بعلّة خارجة، إلّا أنّ علّة الوجود وجوديةٌ، وعلّة العدم عدم علّة الوجود، فالأصل فيه العدم حتّى تحصل علّة الوجود، فهو يجامع مطلق العدم الشّامل للعدمين، فما لايوجد من أفراد الممكن الذاتي له العدم المطلق، وما يوجد منها له العدم المقيّد فهو دائماً من حيث ذاته بين العدمين بحسب قسميه.
وبما ذكر يظهر فساد ما قيل: «إنّ الإمكان بالقوّة أشبه منه بالعدم ١٥٣// إذ أحد قسميه: إمّا نفس العدم، أو ملزومه؛ والآخر: وهو الثابت لمايوجد نفس القوّة أو ملزومه.
والشيخ لمّا بين تركّب الممكن الموجود من غيره، أشار إلى أنّه لايخلو عن ملابسة القوّة لما علمت من رجوع القوّة إلى العدم المقيد، وكون عدم ما يوجد من الممكن مقيّداً، وبذلك يظهر أنّ «الإمكان» المعطوف على القوّة في كلامه مرادف القوّة، وهو الإستعدادي دون الذّاتي، إذ تركّب هوية الممكن من الماهية والوجود أو من المادّة والصّورة إنّما هو علّة، لعدم خلوّه عن القوّة، لا الإمكان الذّاتي لثبوته لما لايوجد أصلًا، ولا يحصل من غيره حتّى يكون مركباً.
وبما ذكر يظهر أنّ الإمكان الإستعدادي وإن كان مغايراً للذّاتي الّا أنّه مثله في كونه من الامور الإعتباريّة، وليس من الكيفيّات الموجودة ١٥٠// في الخارج كما عليه المتأخّرون؛ إذ لا دليل على وجود كيفيّة موجودة في النّطفة مثلًا، مغايرة للكيفيّة المزاجية وغيرها من الكيفيّات الملموسة فيها، مقربة لها إلى قبول الصّور الّتي تتوارد عليها.
فالحقّ أنّ الإستعداد أيضاً أمر اعتباري مغاير للامكان الذّاتي بوجه كما قرّرناه، وعدّ القدماء إيّاه من الكيفيّات لايوجب اعتقادهم وجوده في