شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٢٢ - حقيقة الجسم هي الصورة الاتصالية
الشيء بعد مرتبة وجوده، وحينئذٍ نقول: تشخّص العرض لمّا كان بموضوعه فكلّ شخص منه إذا حلّ سرياناً في محلّ منقسم تحصل له الأجزاء في مرتبة وجوده وتشخّصه، لا بعدهما، بخلاف الصّورة إذا حصلت لها الأجزاء باعتبار المقدار، وحينئذٍ يلزم أن تحصل لها الأجزاء بعد مرتبة وجودها، وهو محال؛ وقس على العرض الهيولى.
قيل: لو صحّ أنّ ما لا جزء له في نفسه من الموجود المستقل لايجوز [١] أن يصير بالعارض ذا جزء، لم يصحّ التخلخل والتكاتف الحقيقيان، مع أنّ الكلّ سوى شيخ الإشراق وتابعه أثبتوهما؟ والحسّ كالتجربة أيضاً يحكم بهما؛ إذ ثبوتهما يوجب حصول الأجزاء بسبب المقدار ١٩٤// تارة أكثر [٢] وتارة أقلّ؛ فإنّ ما كان مقداره ذراعاً موجود مستقلّ مشخّص، وليس له جزء زائد ١٩١// على مافي الذراع، وإذا تخلخل وصار ذراعين حصل له أجزاء زائدة على ما كان له أوّلًا، فهذا الموجود المستقلّ لم تكن له تلك الأجزاء الزائدة في نفسه، وقد حصلت له بعروض المقدار، وظاهر أنّه لا فرق بين ما لم يكن ذا أجزاء أصلًا ويحصل له، وما كان ذا أجزاء في الجملة ثمّ تزيد عليه أجزاء اخر؛ فإذا لم يصحّ الأوّل لم يصح الثاني، والتفرقة بينهما تحكّم.
قلنا: التخلخل لايوجب زيادة الأجزاء بل يجعل الأجزاء المندمجة متنفّشة [٣] كما يشهد به الحسّ، وهذا لا محذور فيه، إنّما المحذور أن لايكون له جزء في نفسه، ويصير ذا جزء بعروض عارض، وهذا كما أنّ أجزاء الجسم تكون مكعّبة، ثمّ يصير بتغيّر أبعاده مدوّرة أو مستطيلة، فكما لا
[١] كذا و في العبارة وجه اضطراب
[٢] د:- اكثر
[٣] د: منقشة./ كذا قد اثبتنا ما في النصّ ملاحظة الى نسخة ف مع أنّ «منتفشة» أصحّ ضبطاً بقرينة «انتفاشها» بعدها/ المتنفّش و المنتفش: كلّ منتبر رخو الجوف