شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٦٧ - فرض علّة التخالف بين الواجبين المفروضين في جزء المعنى
الوجود شرط متعلّق بشيء خارج عنه لكان، ليس [١] وجوب الوجود بالذّات، وأمّا اللّونية فليست تصير لونية بسواد أو بياض، بل هي لونية بأمر يعمّها لكن لاتوجد متقررة إلّا مع فصل كلّ واحد منهما، فليس ولا واحد من الأمرين لللونية بشرط في اللونية، ولكنه شرط ١٣٥// في الوجود المحض.
وكما أنّ اللّونية في أنّها لونية ليس أحد الأمرين بعينه- إذ ليس بعينه شرطاً لها في ماهيّته لونيّتها بل في إنّية لونيتها وحصولها بالفعل- كذلك يجب أن لايكون أحد الأمرين شرطاً في وجوب الوجود من جهة ماهية كونه وجوب الوجود بل من انيّة، فتكون انيّة وجوب الوجود غير ماهية؛ هذا خلف.
فإنّه يلزم أن يكون واجب الوجود يطرؤ عليه وجود ليس له في نفسه كما على الإنسانية والفرسية وكما في اللونية، بل كما أنّه يجوز أن يقال: في اللّونية- إنّ أحدهما لا بعينه شرط في اللّونية لا لنفس اللّونية، بل لاختلاف وجودات اللونية- كذلك إن كان لوجوب الوجود أحد الفصلين لا بعينه شرطاً فيجب أن يكون لا، لأنّه وجوب الوجود، فيكون وجوب الوجود متقرّراً دونه غير محتاج إليه، ولكنه شرط في تخصّص وجوده؛ فإن كان تخصّص وجوده إن رفع يبطله فهو غير واجب الوجود، وإن لميكن يبطله فبقي حينئذٍ واجب الوجود واحداً أو كثيراً لا اختلاف بين آحاده البتة؛ وكلاهما على الوضع المفروض محال.
و قد بان أنّه ليس ولا واحد من الماهيتين المذكورتين شرطاً في وجوب الوجود بوجه من الوجوه لا بعينه ولا لابعينه، فقد بطل أن يكون
[١] كذا