شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٦١ - علل تحيّر المتحيّر في إنكار امّ القضايا
ويمكن أن يكون الأوّل إشارة إلى القول بتجدّد الأعراض وأنّها لاتبقي زمانين مع تعلّق الرؤية بها [١] كما ذهب إليه بعض المتكلّمين، أو إلى القول بتجدّد الأمثال في الممكنات (١): إمّا بأن تحدث الصّور النّوعية على نعت الإتصال، تتعدّد بحسب تعدّد الآنات، فتعدم في كلّ آن صورة وتحدث اخرى في آن بعده، كما صرّح به بعضهم، (٢): أو بأن يوجد ويعدم جميع الممكنات بكلّيتها كما هو ظاهر بعض المتصوّفة والمتكلّمين.
ومنه يظهر عدم الإمكان من طرف الرائي والمرئي، وكذا يظهر وجه الثاني بملاحظة كون الرؤية أمراً تدريجيّاً، كما هو ظاهر قول القائل بالخروج، أو الإنطباع في الجليدية، ثمّ في مجمع النور.
ويمكن أن يكون الثاني إشارة إلى قول الصوفية باعتبارية الأشياء ومعدوميتها في أنفسها، وكون موجوديتها باعتبار حقيقتها، أعنيصرف الوجود الحق، فالحقيقة موجودة دائماً وتعلّق الرؤية بها محال، والأشياء المعدومة الّتي هي مقوّماتها واعتباراتها معدومة دائماً، إذ لايصير الموجود عندهم معدوماً وبالعكس، وإلّا لزم انقلاب الحقيقة، وإذا كانت معدومة لميمكن تعلّق الرؤية بها، فما يترأءى من الموجودات فهو من أغلاط الحسّ ١٥٤// عندهم كالشعلة الجوالة، والقطرة النازلة.
وأن لا وجود لشيء في نفسه بل بالاضافة.
عطف على قوله: «إنّ الشيء» أي هوكقول من قال أن لا وجود لشيء في نفسه، أي منفكّاً ١٥٧// عن الإضافة؛ إذ [٢] كلّ شيء قد لحقه اضافة ما وأقلّها العلّية أو المعلولية.
فالمراد من الإضافة المضاف المشهوري، ولا يلزم من ذلك أن يكون
[١] د:- بها
[٢] ف: او