شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٢٤ - الرّابع إبطال عرضية وجوب الوجود بالنّسبة إلى ذات الواجب
لولا المناسبة ١٤٩// بين الفاعل وفعله لزم أن يصدر كلّ شيء عن كلّ شيء، وهذا يجري في الثاني أيضاً بأن يقال: لولا المناسبة بين المنتزع والمنتزع عنه لزم صحّة انتزاع كلّ شيء عن كلّ شيء، فيمكن أن ينتزع الفضلة من الحمار؛ وهو باطل.
قيل: ينتقض ذلك بانتزاع الوجود المطلق من حصص الوجود أو افراده الّتي في الممكنات، ومن ذات الواجب على ماهو رأيالحكماء من أنّ ذاته عين وجوده الخاصّ، القائم بذاته، والمطلق عرضي له ينتزع منه.
قلنا: انتزاع المطلق من الوجودات الخاصة الممكنة المتخالفة إنّما هو لجهة وحدة ذاتية لها هي ارتباطها بجاعلها بالمجعولية والصّدور، ولولا هذا الإرتباط ما شمّت رائحة الوجود، ولمينتزع منها مطلقاً، فمنشأ انتزاع المطلق في الحقيقة صرف الوجود الحق القائمة [١] بذاته، وترشّح [٢] الوجودات الخاصة منه [٣] إنّما هو بالجهة الواحدة المناسبة له، وهي جهة صرافة وجوداتها المصحّحة للصدور دون جهاتها المتخالفة الغير المناسبة له- أعنيجهات ماهيّاتها اللازمة بها- والجهة المتحدة الراجعة إلى صرافة الوجود ليست مخالفة له؛ لأنّها من سنخه وجوهره، فلولا تضمّنها الماهيات المتخالفة اتخذت فيه هذا.
ولو قيل: مابه الموجودية ومنشأ انتزاع المطلق ليسإلّا صرف الوجود المجرّد عن الماهية، والوجودات الملزومة للماهيّات إنّما استحقّ الموجودية لوقوع نوره المطلق عليه، فالأمر ظاهر هذا على طريقة الحكماء، وعلى ذوق التألّه والتصوّف فالأمر أظهر.
[١] د: ما شمت رائحة ... القائمة
[٢] د: ترشيح
[٣] د: عنه