شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٧٧ - عدم اشتراط وجود السطح في الجسم و إن كان فيه
كون الخطّ على الإطلاق مقوّماً أو لازماً للجسم بطل أيضاً كون سائر معاني الطّول كذلك، لما علمت من رجوع جميعها إلى الخطّ.
ثمّ أشار إلى أنّ العرض أيضاً ليس مقوّماً ولا لازماً له: وبيّن ذلك في السّطح ليقاس عليه البواقي الرّاجعه إليه، فقال:
[عدم اشتراط وجود السطح في الجسم و إن كان فيه]
وأيضاً الجسم ليس يجب أن يكون فيه من حيث هو جسم سطح، فإنّه إنّما يجب فيه من حيث يكون متناهياً، وليس يحتاج في تحقّقه جسماً، وفي معرفتنا إيّاه جسماً إلى أن يكون متناهياً، بل التناهي عارض لازم له، ولذلك لايحتاج إلى تصوّره للجسم حتّى يتصوّر الجسم، ومن تصوّر جسماً غير متناه، فلم يتصوّر جسماً لا جسماً، ولا تصوّر [١] عدم التناهيإلّا للمتصوّر جسماً، لكنه أخطأ، كمن قال: إنّ الجسم آلة، فقد أخطأ في التصديق، ولميخطي في تصوّر بسيطية. وهما الموضوع والمحمول.
حاصله: أنّ الجسم بما هو جسم لايلزمه [٢] السّطح، بل إنّما يلزمه من حيث تناهيه في الوجود والتناهي، وإن كان من لوازم وجوده الخارجي، لكن ليس نحو وجوده ولا من لوازم ماهيته؛ ولذا يمكن فرض وجوده مطلقاً قبل ملاحظة البرهان على امتناع لاتناهيه، وكذا يمكن تصوّر معناه من غير تصوّر تناهيه، فهو عارض له. ولذلك لايحتاج أحد في تصوّره إلى تصوّره التناهيله، كيف ولو افتقر تصوّره إلى تصوّره لزم من تصوّره تصوره، فلم يفتقر إثباته إلى دلالة، ومن تصوّر جسماً غير متناه لميتصوّر
[١] الشفاء: يتصور
[٢] د: لايلزم