شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٢١ - الفروض المتصورة في تكافؤ الواجبيين و استحالتها
على تقدير التلازم، أو التكافؤ، هو الأوّل بالذّات، أو يكون هناك سبب من خارج [١] يوجبهما جميعاً بايجاب العلاقة الّتي بينهما، أو يوجب العلاقة بايجابهما.
ومنافاة الأولية للتكافؤ ووجوبهما والمعلولية- للثالث- للثاني لاينافي ثبوتهما على فرض محال هو تلازمهما؛ إذ المحال قد يستلزم محالًا آخر.
وبذلك يندفع ما قيل: إنّه نفي [٢] كونه من ثالث وهنا أثبته فيلزم التدافع.
ثمّ في هذا الإضراب فائدتان:
إحداهما: توسيع دائرة الفساد، وهو أنّه لمّا ثبت عدم التكافؤ بين الواجبين بدون علّية أحدهما للآخر أو معلوليتهما لثالث فلو كانا متكافئين لزم أحدهما، والأوّل ينافي التكافؤ، والثاني الوجوب بالذّات، فكلاهما خلاف الفرض واللّزوم، مع المنافاة كما علمت لترتّب المحال على المحال.
وأخراهما: بيان توقّف التلازم على علّة موجبة يكون التلازم بينها وبين معلولها، أو بين معلوليها مرتبطين في الوجود بها بحيث يرتبط كلّ منهما بالآخر من دون انفكاك بينهما.
فأشار بقوله: «بل يجب أن يكون أحدهما» إلى الأوّل وبقوله: «أو يكون» إلى آخره إلى الثّاني. وأشار بقوله: «يوجبهما» إلى آخره إلى كيفية علّية الثالث.
و بيان ذلك: أنّه لابدّ في التلازم من العلاقة، فيلزم تحقّقهما في معلولَى الثالث، وإلّا لميتحقّق الإرتباط بين وجوديهما، وما هي إلّا التعلّق
[١] الشفاء: سبب خارج آخر
[٢] د:+ فعلى