شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٠٨ - تقسيم الوجود الى بالذات و بالعرض
انتزاعه منه، كما في سائر الإتّصافات العرضية.
وبذلك يظهر ضعف ما قيل: إنّ الكون إمّا كون الشّيء في نفسه، وهو مطلب هل البسيطة، كقولنا: «زيد موجود»، وهو مختصّ لموضوعات العلوم، أو كونه على صفة، كقولنا: «زيد إنسان، أو كاتب»، وهو مطلب هل المركّبة، وهو مختصّ بمطالبها.
ثمّ الموجود على صفة (١): إمّا أن يكون موجوداً بالذات- أي يكون مصداقه ومطابق حمله، هو ذات الموضوع ووجوده في ذاته كقولنا: «زيد إنسان أو حيوان»، (٢): أو موجوداً بالعرض»، أي لايكون مصداقه، ومطابق حمله ذات الموضوع، ووجوده في نفسه، بل بشيء آخر يقارنه أو يقوم به، كقولنا: زيد أبيض أو كاتب؛ [١] إذ ظاهره كون الفرق بين القسمين بالذّاتية والعرضية، كما هو مبنى الأوّل، ويخصّص جريانهما في الوجود الرابطي، وإخراج النّفسي عنهما، مع أنّه من الأوّل قطعاً كما قرّرناه، وتوجيه ذلك بأدني عناية ممكن هذا.
واعلم أنّه قد ظهر ممّا ذكر، أنّ حقيقة المشتقّ كالأبيض، هو مفهوم الأفضل، المعبّر عنه بالفارسيّة ب «سفيد» من غير دخول المبدأ ومعروضه فيه، فهو مع قطع النظر عنهما، إمّا عرض لا وجود له بنفسه بل بتبعية غيره، أو مجرّد مفهوم اعتباري عرضي لايطلق عليه إسم العرض أيضاً، بل إسم العرضي فقط، وهو الأظهر.
والقول بأنّ المشتق عين المبدأ بالذّات كما اختاره المحقّق لا محصّل له، وقد يراد به الموصوف والصفة معاً، وحينئذٍ يكون موجوداً بالذّات ووجهه ظاهر.
[١] كذا