شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٦٨ - تعريف الجسم الطبيعي
قولنا: «كلّ جزء جسم إمّا كذا أو كذا» قضية كلية، وإن كان قولنا: «كلّ جسم كذا أو كذا» أشمل.
وبما ذكر يظهر ضعف ماذكره هذا المورد من أنّ المشهور في تحرير المسألة أنّ كلّ جسم غير مركّب من أجزاء لاتتجزّأ، فالموضوع كلّ جسم، فجعل التجزية صفة للأجزاء بمعنى انفصال بعضها عن بعض أو انفصالها إلى الأجزاء، بيان لما هو الموصوف حقيقة لتجزية؛ إذ ثبوتها للجسم إنّما هو باعتبار أجزائه، فالجسم الذي لا أجزاء له لايصدق عليه أنّ اجزاءه إمّا كذا أو كذا.
فقولهم: «أجزاء الجسم منفصلة بالفعل أو منقسمة إلى الأجزاء بالفعل» في قوّة أنّ الجسم الذي له أجزاء بالفعل اجزاؤه كذا؛ وليس مرادهم أنّ الموضوع حقيقةً هو الجزء، حتّى يكون المراد أنّ كلّ جزء منفصل عن الأجزاء أو منقسم إليها، لكونه تعسّفاً. لما عرفت من صحّة الحكم على الأجزاء، وإثبات المطلوب به، وعدم تعسّف في كون الجزء موضوعاً؛ بل التعسّف إنّما هو في الإرجاع الذي ذكره.
ثمّ بعضهم لدفع ايراد السيد اختار ثاني شقّيه أوّلًا، وقال: نختار أوّلًا: إنّ العرض الذاتي المطلوب إثباته للجسم الطّبيعي هو إمكان التجزّي، وعروضه للأجسام من حيث هي أجسام ١٨١//- أيعروضه لجميع الأجسام ليس بمحذور؛ لأنّه عرض ذاتي شامل لأفراد الموضوع على الإطلاق، وذكر عدم التجزي معه للاستطراد، كذكر عدم التناهي مع التناهي لعدم عروضه لشيء من الأجسام في الواقع، ثمّ اختار أوّلهما.
وقال: ثمّ نختار أنّ المراد بالتجزية بالفعل، وهي مع مقابلها يعمّ كلّ جسم؛ إذكلّ جسم أجزاؤه إمّا موجودة ومنقسمة إلى أجزاء كذلك أوغير