شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٦٧ - تعريف الجسم الطبيعي
والنّصفان والرّبعان أجسام، فصحّ أن تجزية الأجزاء وعدم تجزيتها عارضة للأجزاء الّتي هي أجسام طبيعية.
وفيه: أنّ المراد لو كان ذلك يعمّ جميع الأجسام؛ إذ الإنقسام إلى الإجزاء كما يرد على الأجزاء يرد على الجسم أيضاً أوّلًا، فلايتوقّف الحكم على تجزية النصفين إلى الربعين، بل يحصل بتجزية الجسم إلى النصفين، فالتخصّص بالأجزاء والتمسّك بكونها أجساماً في تصحيح المطلق عبث.
وقد أورد عليه أيضاً بأنّ هذا لايدفع الإيراد عن العلامة؛ لأنّ تجزية الأجزاء وعدم تجزيتها بهذا المعنى وإن كان عارضاً لجميع الأجزاء ١٧٨// الموجودة بالفعل، لكن هذا لايكفي في صدق القضية الكليّة، بل لابدّ من العروض لجميع الأجسام الطبيعية بأن يقال: كلّ جسم فأجزاؤه إمّا كذا أو كذا، مع أنّه لايصدق على الجسم الذي لمتكن له أجزاء بالفعل انّ أجزاءه منقسم بالفعل، أو غير منقسم لكن من شأنها الإنقسام؛ إذ تحقّق هذا الفرع فرع لتحقّق الأجزاء، وأيضاً التجزّي وعدمه من أحوال الأجزاء، لا الجسم الّذي له أجزاء. فالتجزّي وعدمه لايشمل جميع الأجسام الّتي لها أجزاء وإن شمل أجزاؤها، كما لمتتناول الأجسام الّتي ليس لها أجزاء.
وفيه: إنّ بيان المطلوب لايتوقّف على العروض لجميع الأجسام، بل يحصل معروضه للأجزاء أيضاً كما تقدّم أيضاً ماذكره من أنّ التجزي وعدمه من أحوال الأجزاء باطل؛ إذ التجزيء بالمعنى الذي ذكره المحقّق- أعنيالإنقسام إلى الأجزاء- صفة للجسم حقيقة لا للأجزاء، فالمناط في الردّ ما ذكرناه من أن تخصّص الحكم بالأجزاء على ماذكره لغو، إذ كلّ جسم إمّا يتجزّأ بالفعل، أو لايتجزّأ ومن شأنه التجزي.
(و (ماذكره من عدم الكفاية في صدق القضية الكلية منظور فيه، إذ