شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٢٥ - الفروض المتصورة في تكافؤ الواجبيين و استحالتها
فلو أراد ممّا بقي الإحتياج إليه من الأمر الآخر هذه العلاقة الذاتية الراجعة إلى الحاجة في الأوّل وإلىالربط الخاصّ، ووحدة الجهة في الثاني كما هو الظاهر من تفسيره يبقى احتياج التلازم في الوجود [١] إليها محض المكابرة؛ وان أراد به معنى آخر زائد عليها فالقوم لميقولوا به.
الثانى: التزامه يحقّق [٢] الثاني في الموضع الأوّل وأظهرية عدمه في الثاني، ومنعه اختصاصه بهما والإحتياج إلى أمر آخر من حاجة وعلاقة؛ ودفع الأظهريّة المذكورة والمنع الأوّل قد ظهر، والثاني أنّ المعنى الثاني للتلازم ليسإلّا العلاقة الذّاتية الراجعة إلى الحاجة والربط الخاصّ، فما معنى التزامه ومنع الإحتياج إليهما، وكيف يقال إنّ العلّة والمعلول متلازمان، بمعنى استدعاء ذاتهما في لحاظ العقل أن لايكون أحدهما إلّا ويكون الآخر، ومع ذلك ليس بينهما حاجة؛ إذ لو أخذنا من حيث العلّية والمعلولية فثبوت الحاجة ظاهر، ولو أخذنا بدون الحيثية فالعقل يجوّز حينئذٍ انفكاك كلّ منهما عن الآخر في التصوّر، فلايكون بينهما هذا التلازم.
الثالث: قوله: إنّ مرادهم بالعلاقة في قولهم لاتكفي العلّة الثالثة الموجبة، بل لابدّ من العلاقة والحاجة (١): إمّا علاقة اللّزوم- أيالإستدعاء المذكور (٢): أو مجرّدالإحتياج بينهما في أمر.
فعلى الأوّل: كما يجوز تحقّق استحالة الانفكاك في الواقع بدون هذا الإقتضاء إلّا أن يوجده الثالث يجوز أن يوجد هذا الإقتضاء من ذاتهما أو من أجنبي ١٢٥// بدون علّية أحدهما، أو معلوليتهما لثالث؛ إذ من تحقّقها بدونه يظهر عدم كونه من جهة الإستحالة الحاصلة من جهة العلية والمعلولية، فيجوز حصوله من ذاتهما أو أجنبى وإن فقدتا.
[١] د:- فى الوجود
[٢] د: الثاني محقّق