شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٧٢ - استحالة فرض التخالف بين الواجبين من جهة الفصل
في أن تحصل بالفعل بموجب له.
الباء متعلّقة بمتعلّقه، أي يكون وجوب الوجود في حصوله الفعلي متعلّقاً بسبب هو الفصل.
فيكون المعنى الذي به يكون الشيء واجب الوجود بذاته [١]. أعنيوجوب الوجود يجب وجوده بغيره، وإنّما كلامنا في وجوب الوجود بالذّات المتحقّق [٢] بمحض ذاته بلا افتقار إلى غيره.
فيكون الشيء الواجب الوجود بذاته واجب الوجود بغيره، وقد أبطلنا هذا فيما سبق.
قيل: «إن أراد من إفادة الفصل القوام بالفعل إفادته الوجود فغير ممنوع: إذ الفصل لايفيد وجود الجنس لاتحادهما في الوجود، فلايمكن تقدّم أحدهما على الآخر فيه كما ظنّ. وان أراد به المدخلية في فعلية وجوده بمعنى توقّف وجوده وتحصّله بالفعل على انضمامه فممنوع، لكن إذا كان للواجب فصل لا يلزم حينئذٍ أن يكون مفيداً لوجوده حتّى يلزم إفادته لحقيقة الجنس، بل اللازم توقّف وجوب الوجود في تحصّله الفعلي إلى انضمامه، وهو ليس افادة لحقيقة الجنس.
قلنا: المراد: الثاني، وهو يوجب توقّف أصل معناه وحقيقته في التقرّر والتحقّق على الفصل وهو باطل؛ إذ الفصل كما ليس جزءاً [٣] مقوّماً لحقيقة الجنس فكذلك لايتوقّف الجنس عليه ١٣٤// في تقوّمه وتقرّره، على أنّ حقيقة وجوب الوجود ليس إلّا الوجود المتأكّد الذي لايقبل العدم، فيكون موجوداً بنفسه واجباً لذاته. والواجب بالذات لايتقوّم من الممكن
[١] الشفاء:- بذاته
[٢] ف: بالمتحقّق
[٣] في النسخ: جزء