شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٩٢ - بيان قاعدة «أن الشيء ما لميجب لم يوجد»
قلنا: فالوجود يفتقر إلى عدم علّة العدم».
و فيه: إنّ الشيخ لميذكر أزيد من لزوم الإفتقار إلى العلّة مع عدم الكفاية، وهو كاستدلال المشهور في ورود المنع عليه لجواز الأولوية، والتوجيه المذكور مشترك، وليس في كلام الشيخ أثر، وإنّما أورده الجماعة دليلًا لإبطال الأولوية ليتّم استدلالهم.
و على هذا فما قيل:- إنّ قوله: «و ذلك لأنّ هذا التخصيص». إلى آخره. ينفي الأولوية الذّاتية- لايخفى ما فيه.
فلمّا فرغ من بيان افتقار الممكن إلى العلّة، أشار إلى أنّه ما لميجب بهما لميوجد فقال:
[بيان قاعدة: «أن الشيء ما لميجب لم يوجد»]
وعلى ما علمت من احتياج الممكن إلى العلّة نقول [١]: أنّه يجب أن يصير واجباً بالعلّة وبالقياس إليها.
اعلم أنّ الوجوب بالغير هو صيرورة تحقّق الشيء بالنظر إلى هذا الغير على سبيل الإقتضاء والإفاضة، وهذا الوجوب ثابت للمعلول بالنّظر إلى علّته؛ إذ كلّ معلول يجب بعلّته ولا عكس، وأمّا الوجوب بالقياس إلى الغير فهو ضرورة تحقّقه بالنظر إليه على سبيل الإستدعاء الأعمّ من الاقتضاء والتأثير، بأن يكون وجوده تابعاً ولازماً لوجوده بأيّ نحوكان، فهو ثابت ١١٥// لكلّ معلول وعلّة، وكلّ معلولين لثالث توقع العلاقة بينهما؛ وهذا هو التكافؤ بأحد معنييه. وبالجملة لا ريب في ثبوت كلا الوجوبين للمعلول، كما أشار إليه الشيخ وإن ثبت الثاني لغيره أيضاً.
فإنّه إن لميكن واجباً كان عند وجود العلّة وبالقياس إليها
[١] الشفاء: فنقول