شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٥٤ - كل جوهر ممكن الوجود
ومحصّل ما ذكره ١٧٨// في بيانه أنّه فرّق الموضوع عن المحلّ أوّلًا، وعن المادّة ثانياً، ثمّ أشار إلى أنّ الحال فيها- وهو الصّورة- لايكون حالًا في الموضوع، وفرّع على ذلك كونها جوهراً.
وقد ثبت من الجملة أنّ الصّورة ما يحتاج إليها المحلّ في الوجود والنوعية، فمحلّها ليس موضوعاً، وهي جوهر فيما ليس كذلك ويكون حالًا، فهو عرض، ومحلّه موضوع.
فظهر الفرق بين الصّورة والعرض وكونهما متقابلين، ومنه يستنبط عدم جواز اجتماع الجوهرية والعرضية في شيء واحد، وهو المصحّح لإتيانه بالفاء في أوّل كلامه بعد البحث عنه.
[كل جوهر ممكن الوجود]
وقد عرفت من الخواص الّتي لواجب الوجود أنّ واجب الوجود لايكون إلّا واحداً، وأنّ ذا الأجزاء وذا [١] المكافيء لوجوده لايكون واجب الوجود، فمن هذا يعرف أنّ هذا المركّب من المادّة والصّورة وهذه الأجزاء أي نفسها كلّها في أنفسها ممكنة الوجود، وأنّ لها لا محالة سبباً يوجب وجودها.
في تنزيل هذا الكلام ثلاثة وجوه:
أوّلها: وهو الأظهر أنّ المراد منه نفي كون المادّة والصّورة والمركّب منهما واجب الوجود بتعرّف خواصّه؛ فإنّ من خواصّه الوحدة الحقيقية؛ أي [٢] عدم التكثّر أصلًا، لا من جهة الأفراد ولا من جهة الأجزاء، فلايتألّف من مادّة وصورة، وعدم مكافٍ له في الوجود، وهما متكافئان في
[١] الشفاء: او
[٢] كذا