شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٠٥ - تقسيم الوجود الى بالذات و بالعرض
لمقارنته للجسم؛ إذ لا حقيقة له سوى حقيقة الجسم والبياض.
و الحاصل أنّ الموجود بالذات من الأبيض والحارّ هو البياض، والحرارة ومعروضهما، وأمّا مفهومهما- أيالأفعل والفاعل- فموجود بالعرض، وقس عليهما كلّ مشتقّ، والموجود بالعرض لاينحصر بالمشتق، بل يعم كلّ اعتباري، وإنّما ذكره للتمثيل، وعلى هذا يخصّ الموجود بالعرض بما وجوده لمقارنة غيره، أييسند إليه وجود غيره، ولا وجود له بنفسه، ولو بعد المقارنة؛ فمعنى بالعرض حينئذٍ يرجع إلى موجوديته بوجود الغير [١].
ولايخفى أنّ ملاحظة التقابل بين القسمين يرجّح ثاني القولين؛ إذ الظاهر من العرف واللّغة بل محاورات الجماعة اطلاق الموجود بالذات على كلّ موجود بنفسه، وأنّ توقّف وجوده على الغير بالصّدور أو المقارنة والعروض، ولذا لا خلاف بينهم ١٦٣// في إطلاقه على الموجودات الممكنة مع توقّف وجودها على الغير؛ والتفرقة بين التوقّف بالصّدور والتوقّف بالقيام والعروض تحكّم، وإذا صحّ إطلاقه عليه لميصحّ اطلاق مقابله عليه، فلايصحّ القول الأوّل، ويتعيّن الثاني.
قيل: الأبيض إذا كان من الموجودات كان جوهراً ١٦٧// أو عرضاً له ذات وماهية، ولا معنى لموجوديته بالعرض إلّا تابعيته لغيره في الوجود، وهذا لا يختصّ به، بل يجري في كلّ عرض.
قلنا: على الثّاني كما مرّ لاتكون الموجودية بالعرض مطلق التابعية للغير في الوجود، بل التابعية بمعنى الموجودية بوجوده، حتّى لايكون له وجود في نفسه، وهذا يختصّ بالمشتقّات والإعتباريّات؛ إذغيرهما من
[١] د:- الغير