شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٠٣ - الأوّل عينية ذاته لإنيّته وهويته،
فعلى أصالة الوجود نقول: يجوز أن يكون الأصل في التحقّق والموجودية فيه أيضاً وجوده والماهية منتزعة عنه من دون تعلّق جعل بها بالذات فلايلزم ماذكر، فالإشكال على التقديرين وارد، بل وروده على الثاني أظهر.
فالحقّ عدم تمامية هذا الدّليل، ويمكن أن يستدلّ عليه بوجهين آخرين هما كالأوّل في عدم التمامية:
أحدهما: أنّ ما له الماهية من الوجودات الخاصة لو جاز كونه ١٤٠// واجباً بالذات لكان كلّ وجود خاص ذي ماهية كذلك؛ إذ التفرقة تحكّم، مع أنّا نري أنّ أكثر الموجودات الخاصّة إنّما وجد بعلّة وينعدم وذلك ينافي الوجوب الذاتي.
ولايخفى ضعفه لجواز أن يكون المقتضي للوجوب خصوصية بعض الموجودات بأن يقتضي هذا البعض التحقّق بنفسه، والموجودية بذاته والمنشأية لانتزاع الماهية، والمطلق تبحث حقيقته ١٤٤// وما عداه من الوجودات الخاصة الممكنة يكون تحقّقه وموجوديته بعلّة، حتّى لو قطع النظر عن جاعله لميكن متحقّقاً، وتتوقّف منشأيته لانتزاع المطلق والماهية على صدوره من جاعله.
و الحاصل: أنّه على اعتباريّة الماهية وأصالة الوجود لاينقبض العقل [١] من اشتراك الواجب للممكن في انتزاع الماهية عنه وان اختلفا بما ذكر.
وثانيهما: أنّه لو كان وجوده زائداً عليه عارضاً له، لميكن في حدّ ذاته موجوداً ولا معدوماً، فيكون ممكناً؛ إذ اتّصافه بالوجود بسبب ذاته
[١] ف: الفصل