شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٠٢ - الأوّل عينية ذاته لإنيّته وهويته،
ثمّ بعض هذا الدّليل بالماهية الموجودة للممكن؛ إذ فاعل الشيء كما يجب أن يتقدّمه بالوجود، فكذلك قابله، مع أنّها متّصفة بالوجود من دون تقدّمها عليه بالوجود.
واجيب بأنّ القابلية والمقبولية فيها بمجرّدالإعتبار دون الواقع، إذ المتحقّق في الخارج ليس إلّا شيء واحد، وإنّما اتّصافها بالوجود والمغايرة بينهما بمجرّد ملاحظة العقل وتحليله.
وفيه: يأتي مثله في الماهية الواجبة، فلايلزم افتقارها إلى علّة خارجة، والحقّ أنّ هذا النقض مع القطع بلزوم تقدّم فاعل الشيء، وقابله عليه بالوجود من الشواهد على أصالة الوجود في التحقّق والموجودية، والجعل في الموجودات الممكنة، وكون الماهية تابعة منتزعة منه من دون تحقّق وجعل لها بالذات؛ إذ هذا النقض إنّما يرد لو كان الأصل في التحقّق والجعل هو الماهية؛ لأنّه يرد حينئذٍ أنّها مع قطع النظر عن الوجود صرف القوّة والعدم، فلامعنى لإتصافها به ولا لانتزاعه منها. وأمّا إذا كان الأصل فيهما هو الوجود الخاصّ فلتحقّقه في مرتبة ذاته مع قطع النظر عن الوجود المطلق والماهية يصحّ انتزاعهما منه، وإن لميتحقّق الإتصاف الموجب للمغايرة الحقيقية والقابلية والمقبولية الواقعيتين.
ثمّ على ما ذكر وان اندفع الإشكال على ما قرّروه من لزوم تقدّم الفاعل والقابل نظراً إلى وروده على تقدير أصالة الماهية دون الوجود مطلقاً بخلاف العكس، إلّا أنّه لايندفع به الإشكال على المطلق؛ إذعلى التقديرين يكون المتحقّق في الخارج من الماهية والوجود أحدهما، وكون الآخر منتزعاً منه، وكونهما في الواجب كذلك جائز، إذ لايلزم حينئذٍ افتقار إلى علّة خارجة.