شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٢٢ - وجه تبكيت السوفسطائي
هذا الإحتراز عن كون الجسم في المكان والزمان، والإنسان في الحصب والراحة، والوتد في الجدار وأمثال ذلك؛ فإنّ المفارقة فيها ممكنة، والعرض لايفارق موضوعه قائماً دونه، لا أنّه [١] لايفارقه بأن يبطل ويبقي الموضوع؛ إذ لاريب في صحّة مفارقته، وزواله عن الجوهر، مع بقائه، لايقال مفارقته مع بقائه أيضاً ممكن؛ إذ الرائحة تفارق التفاحة، وتقوم بمجاورها من البدأ والهواء، والحرارة تفارق النار وتقوم بما يجاورها من الأجسام؛ إذ [٢] ما يدرك من الرائحة والحرارة في المجاور إنّما حدث بإعداده من المبدأ الفياض، أو تأثيرات [٣] أجزاء متحلّلة من التفاحة والنار في الهواء.
فإن قيل: الزماني لايفارق الزمان المطلق، والمكاني لايفارق المكان المطلق.
قلنا: المأخوذ في تعريف العرض عدم المفارقة عمّا فيه بخصوصه. على أنّ المراد أنّ وجود العرض في ذاته هو وجوده في محلّه، ووجود الشيء في الزمان أوالمكان ليس عين وجوده.
وبهذا يظهر الجواب عمّا يقال: أنّ بعض المكانيات لايمكن أن توجد إلّا في مكانه المخصوص، كالكواكب في أفلاكها والأفلاك في مواضعها، إذ حيثية كونها في مواضعها الخاصة ليست [٤] بعينها حيثية وجودها بخلاف العرض؛ فإنّ وجوده في نفسه عين كونه في الموضوع هذا.
و قيل: «الأولى أن لايجعل هذا تتمّة للتعريف، بل يجعل حكماً من أحكام العرض، ويثبت بالبرهان، ويخرج ما أريد إخراجه بهذا القيد من
[١] د: لأنّه
[٢] ف: او
[٣] كذا/ الكلمة غير مقروءة في النسخ
[٤] د:- ليست